﴿قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ قد سبق تفسيره.
﴿قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾: معجزةٌ شاهدةٌ بنبوتي، ولم يذكر في القرآن، فإن ما ذكر فيه وفي (١) التفاسير متأخر عن هذه المقاولة (٢).
﴿فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ﴾ أي: آلةَ الكيل، لا لقوله (٣): ﴿وَالْمِيزَانَ﴾؛ لأنَّه يجيء بمعنى الوزن (٤)، بل لقوله في سورة هود: ﴿الْمِكْيَالَ﴾ [الآيتان: ٨٤ و ٨٥].
ويجوز أن يكون الميزان (٥) مصدراً كالميعاد والميلاد، والمراد: الإيفاءُ في الكيل والوزن، أو يراد: الكيلَ ووَزْنَ الميزان، على الإضمار، أو إطلاقُ الكيل على المكيال (٦) كالعيش على المَعاش (٧).
هذا ما عند القوم، والذي هو عندي - ولعله أدقّ وبالقبول أحقّ - قد سبق في تفسير سورة الأنعام، والمراد بإيفاء الكيل والميزان: إيفاءُ ما يكال وما يُوزن (٨)،
(١) وقع بعدها في (ف) كلمة هذا رسمها: "التا". (٢) في (ف) و (ك): "المقاولة". (٣) في (ف): "بقوله". (٤) في (م): "الموزون". (٥) في (ك): "المكيال"، وهو خطأ. (٦) في (ك): "المكال"، والمثبت من باقي النسخ، وهو الصواب الموافق لما في "تفسير البيضاوي" (٣/ ٢٣)، وانظر التعليق الآتي. (٧) أي: يراد بالكيل ما يكال به مجازاً كالعيش بمعنى ما يعاش به. انظر: "حاشية الشهاب على البيضاوي" (٤/ ١٨٨)، و "روح المعاني" (٩/ ٢٣٥). وبهذا يظهر أن الصواب: المكيال، لا المكال الذي جاء في (ك). (٨) في (م) و (ك): "ما يكال ويوزن".