للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿وَبَوَّأَكُمْ﴾: نزَّلكم المباءةَ، [والمباءة]: المنزلُ (١) ﴿فِي الْأَرْضِ﴾؛ أي: أرضِ الحِجر.

﴿تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا﴾ السهل: ما ليس فيه مشقَّةٌ على النفس من عملٍ أو أرض.

﴿قُصُورًا﴾ القصر: هو الدار الكبيرة بسورٍ تكون به مقصورةً، قيل: كانوا يسكنون السهول في الصيف والجبال في الشتاء.

﴿وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا﴾؛ أي: من الجبال، فحُذف الجارُّ وأُوصل الفعل إليه، دل على ذلك قولُه في سورة الحجر: ﴿يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ﴾ [الحجر: ٨٢] (٢).

والنَّحت: النَّجْر والنَّشْر في الشيء الصلب كالحجر والشجر.

﴿فَاذْكُرُواْ﴾ ما مرَّ من الذكر اللساني، وهذا من الذكر القلبي.

﴿آلَاءَ اللَّهِ﴾: أنواع نعمه؛ من التمكين في الأرض، والتسخير حتى تبوَّءوا القصور وشيَّدوا المنازل والدورَ، مع طول الآمال، وتبليغِ الآجال.

والمراد: الأمر بالشكر على تلك النعمة بطريق الكناية، وفيها إيماء إلى أنها من النعم الجسام التي لا مانع عن القيام بشكرها إلا الغفلةُ عنها.

﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ قد سبق تفسيره في سورة البقرة.

* * *


(١) في (ك) و (م): "المنزلة"، والمثبت من (ف)، وهو الموافق لما في "البحر المحيط" (١٠/ ١٦٧)، وما بين معكوفتين منه.
(٢) في هامش (ف): "لأن القرآن يفسر بعضه بعضاً، فلا وجه لما قيل: انتصاب بيوتاً على الحال المقدرة، أو تنحتون بمعنى تتخذون. منه".