للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

(٧٢) - ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ﴾.

﴿فَأَنْجَيْنَاهُ﴾ الفاء فصيحةٌ، وما حذف هنا مذكور (١) في موضعٍ آخر. الإنجاء: التخليص من الهلاك، وأصله: من النجوة وهي الارتفاعُ من الأرض.

﴿وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾؛ أي: الذين اتَّبعوه ﴿بِرَحْمَةٍ مِنَّا﴾ عليهم، لا بقوةٍ وتدبيرٍ منهم.

فيه إشارةٌ إلى أن هوداً مع رتبته في النبوَّة ودرجته في الرسالة إنما نجا برحمةٍ من الله ليعلم أن النجاة لا تكون باستحقاق الذات (٢)، ولا باستيجاب الصواب من العمل، وإنما تكون بفضل (٣) من الله ورحمةٍ ابتداءً.

﴿وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ قَطْعُ دابرهم: استئصالُهم عن آخرهم؛ لأن الدابر: الذي يَدْبُر القوم ويأتي خلفهم، فإذا انتهى القطع إلى ذلك لم يبق أحد.

وفي قوله: ﴿بِآيَاتِنَا﴾ دلالةٌ على أنه كانت لهود معجزاتٌ، ولكنْ لم تُذكر لنا بخصوصها.

﴿وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ﴾ تعريضٌ بمَن (٤) آمن منهم كمرثدٍ، وتنبيهٌ على أن الفارق بين مَن نجا ومَن هلك هو الإيمان، وأن النجاة مرتَّبةٌ عليه كما أن الهلاك مسبَّب عن التكذيب؛ كأنه قيل: قطعنا دابر الذين كذَّبوا بآياتنا ولم يكونوا ممن آمَن.

* * *


(١) في (ف): "ذكر".
(٢) "الذات": ليس في (م).
(٣) في (م) و (ك): "لفضل".
(٤) في (م): "لمن".