لكنَّه مردودٌ؛ لأنَّه مختلفٌ فيه بين النَّحويين على ما ذكره أبو حيَّان (٣)، ووقوعه في قراءة متواترة دلَّ على الصِّحة؛ لأنَّ العربيَّة تثبت بالقرآن، وفَهمُ العكس مِن عكس
(١) صدره: فزججتها بمزجَّة وهو بلا نسبة في "الكتاب " (١/ ١٧٦)، و"معاني القرآن" للزجاج (٣/ ١٦٩)، و"الخصائص" لابن جني (٢/ ٤٠٦)، وقال البغدادي في "خزانة الأدب" (٤/ ٤١٥): قال ابن خلف: هذا البيت يروى لبعض المدنيين المولدين. وذكر في شرحه: (زج القلوص)؛ أي: زجًّا مثل زج القلوص، والقلوص: الناقة الشابة، والزَّج: الطعن بالزُّج، وهي الحديدة التي في أسفل الرمح. (٢) هذا الكلام هو بعض ما قاله الزمخشري في رد قراءة ابن عامر، وقد شنع عليه العلماء رده لقراءة متواترة، حتى قال أبو حيان: اعْجَبْ لعجمي ضعيف في النحو يرد على عربي صريح محضٍ قراءةً متواترة … واعجب من سوء ظن هذا الرجل بالقراء الأئمة الذين تخيرتهم هذه الأمة لنقل كتاب الله شرقا وغربا .. إلى آخر ما قال. وكان الآلوسي ﵀ أكثر شدة في الرد حيث قال: وقد ركب في هذا الكلام عمياء وتاه في تيهاء، فقد تخيل أن القراء أئمةَ الوجوه السبعة اختار كل منهم حرفا قرأ به اجتهادا لا نقلاً وسماعًا كما ذهب إليه بعض الجهلة، فلذلك غلط ابن عامر في قراءته هذه وأخذ يبين منشأ غلطه، وهذا غلط صريح يخشى منه الكفر والعياذ بالله تعالى، فإن القراءات السبعة متواترة جملة وتفصيلًا عن أفصح من نطق بالضاد ﷺ، فتغليط شيء منها في معنى تغليط رسول الله ﷺ، بل تغليط الله ﷿، نعوذ بالله سبحانه من ذلك. انظر: "الكشاف" (٢/ ٧٠)، و"البحر المحيط" (٩/ ٤٢٣)، و"روح المعاني" (٨/ ٤٥١). والعجب من البيضاوي على إمامته تأثرًا بما ذهب إليه الزمخشري، فقال متابعًا له - كما ذكر الشهاب - في تضعيف هذه القراءة: وهو ضعيف في العربية معدود من ضرورات الشعر. انظر "تفسير البيضاوي" (٢/ ١٨٤)، و"حاشية الشهاب " (٤/ ١٢٨). (٣) انظر: "البحر المحيط" (٩/ ٤٢٣).