﴿مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا﴾ لم يذكر هنا نصيبَ الشُّركاء إيجازًا واكتفاءً بذكره في التفصيل الآتي، وإيماءً إلى جهالتهم بأنهم جعلوا لمن له الكل نصيبًا مما (١) خلقه، وأنَّ التَّسوية شيء لا يليق بالأدب التَّلفظُ به مراعاةً للحشمة.
﴿فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ﴾ وقرئ بضم الزاي (٢)، وهي لغةٌ فيه، وهو الظنُّ الخطأ، وقد جاء فيه الكسر أيضًا (٣)، كَالْودِّ، وفيه تنبيا على أن ذلك من جهالاتهم وشرعِهم ما لم يأذن به الله تعالى.
﴿وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ﴾ كانوا يعيِّنون من حرثهم ونتاجهم نصيبًا لله تعالى ونصيبًا لآلهتهم، فإذا رأوا ما عيَّنوه لله تعالى أزكى رجعوا وجعلوه لآلهتهم، وإن (٤) رأوا ما عيَّنوه لآلهتهم أزكى تركوه (٥) لها، معلِّلين بأنَّ الله تعالى غنيٌّ، وإنما فعلوا ذلك حبًّا لآلهتهم وإيثارًا لها.
﴿سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ ﴿مَا﴾ مصدرَّية، و ﴿سَاءَ﴾ متعدِّية حُذف مفعولها لدلالة المعنى، تقديره: ساءهم حكمهم، أي: جلب لهم السوء.
= جعلوا ما خلقه الخالق وزكاه لهذا الجماد الذي لا يخلق شيئا، والله سبحانه كان أولى بأن يجعل له الزاكي؛ لأنَّه هو الذي ذرأه وزكاه. انظر: "تفسير البيضاوي" (٢/ ١٨٤). (١) في (ح) و (ف): "بما". (٢) قرأ بها الكسائي. انظر: "التيسير" (ص: ١٠٦). (٣) ولم يقرأ به؛ قال الفراء في "معاني القرآن" (١/ ٣٥٦): (ثلاث لغات، ولم يقرأ بكسر الزاي أحد نعلمه)، وقال في "البحر المحيط" (٩/ ٤١٩): "والكسر لغة لبعض قيس وتميم، ولم يقرأ به ". (٤) في (م) و (ك): "وإذا". (٥) في (ح) و (ف): "يتركوه".