للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

احتياجٍ وارتياحٍ، وهذا تكملةٌ لِمَا قبلَه من إرسال الرُّسل للرَّحمة عليهم لا لانتفاعه بطاعتهم، وتأسيسٌ لِمَا بعدَه مِنْ قوله (١):

﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ أيُّها العصاة؛ أي: لغناه عنكم.

﴿وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ﴾ من الخلق المطيع، لكنَّه أبقاكم ترحُّمًا عليكم.

﴿كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ﴾؛ أي: مِنْ نسلِ قومٍ كانوا قبلَكم.

وقيل: ﴿مِنْ﴾ للبدل؛ كما يقال: أعطيتك من دينارٍ ثوبًا؛ أي: أنشأكم بدلًا منه.

* * *

(١٣٤) - ﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾.

﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ﴾ من البعث وأحواله ﴿لَآتٍ﴾: لكائن لا محالة ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾: بفائتين طالبَكم به؛ أي: يدرككم حيثما كنتم، يقال: قصدت فلانًا فأعجَزَني؛ أي: سبقني ففاتني.

* * *

(١٣٥) - ﴿قُلْ يَاقَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾.

﴿قُلْ يَاقَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ﴾ المكانة: مصدر مَكُنَ مكانةً: إذا تمكَّن أبلغَ التَّمكُّن، وقد يكون بمعنى المكان، يقال: مكان ومكانة، كما يقال: مقام ومقامة، أي: على غاية تمكُّنكم وأقصى استطاعتكم، أو: على مقامكم وحالتكم التي أنتم عليها


(١) في (ف) و (ح): "قصصه ".