للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿مِمَّا عَمِلُوا﴾: من أجل أعمالهم بحسَبها، فالمحسِن في رَوح الثَّواب متنعِّمٌ، والمسيء في نَوح العقاب متألِّمٌ.

﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ قرئ بياء الغائبة ردًّا على الآية التي قبلها، وبتاء المخاطبة (١) ردًّا على قوله: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾ [الأنعام: ١٣٠].

والمعنى: وما ربك بغافل عمَّا يعملون من المعاصي، ولكن يؤخِّر تعذيبَهم رحمةً منه، كما قال: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ﴾ الآية [إبراهيم: ٤٢]، أو: إنَّه تعالى على علمٍ بأعمالهم خلَقهم لا عن جهل.

لما أنَّ ضررَ أعمالهم يرجع إليهم لا إليه تعلَّق أبو يوسف ومحمَّد بظاهره في أنَّ الجنَّ لهم ثواب، وأبو حنيفة ذهب إلى التَّخصيص، والقراءة بتاء المخاطبة تشهد لهما.

* * *

(١٣٣) - ﴿وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ﴾.

﴿وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ﴾ فلا ينتفعُ بالطَّاعة ولا يتضرَّرُ بالمعصية، فليسَ التَّكليفُ لمصلحةِ نفسه، بل لتكميلهم وتبليغهم (٢) إلى الدَّرجات والكمال.

﴿ذُو الرَّحْمَةِ﴾ فلا يُعاجل بالعقوبة، بل يُمهلهم عسى أن يتداركوا ما فاتهم.

أخبر بالأوَّل عن جلاله، وبالثَّاني عن إفضاله، فهم (٣) في سماع هذه الآية بين


(١) قرأ ابن عامر بالتاء، والباقون بالياء. انظر: "التيسير" (ص: ١٠٦).
(٢) "وتبليغهم "من (م) و (ك).
(٣) "فهم "سقط من (ف) و (ح).