﴿مِمَّا عَمِلُوا﴾: من أجل أعمالهم بحسَبها، فالمحسِن في رَوح الثَّواب متنعِّمٌ، والمسيء في نَوح العقاب متألِّمٌ.
﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ قرئ بياء الغائبة ردًّا على الآية التي قبلها، وبتاء المخاطبة (١) ردًّا على قوله: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾ [الأنعام: ١٣٠].
والمعنى: وما ربك بغافل عمَّا يعملون من المعاصي، ولكن يؤخِّر تعذيبَهم رحمةً منه، كما قال: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ﴾ الآية [إبراهيم: ٤٢]، أو: إنَّه تعالى على علمٍ بأعمالهم خلَقهم لا عن جهل.
لما أنَّ ضررَ أعمالهم يرجع إليهم لا إليه تعلَّق أبو يوسف ومحمَّد بظاهره في أنَّ الجنَّ لهم ثواب، وأبو حنيفة ذهب إلى التَّخصيص، والقراءة بتاء المخاطبة تشهد لهما.