للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

أو: نجعل بعضَهم يتولَّى بعضًا يغويهم، أو: نجعل بعضهم أولياءَ بعض وقرناءَهم يوم القيامة كما كانوا في الدُّنيا.

﴿بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ بسبب ما كسبوا من الكفر والمعاصي.

* * *

(١٣٠) - ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ﴾.

﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾ قدَّم الجنَّ لأنَّ الخطابَ للتَّوبيخ.

﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ﴾: مِنْ جُملتكم، وهم رسل الإنس.

عن الكلبي: كانت الرُّسل قبل نبيِّنا يُبعثون إلى الإنس، وهو بُعِثَ إلى الثَّقلَيْن (١).

وقيل: من الجنِّ أيضًا رسُل، ولا دلالة في الآية على ذلك؛ إذ لم يقل: (رسل منكما) حتى يحتاج القول الأوَّل إلى التأويل بمثل ما ذُكِرَ في قوله تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: ٢٢].

﴿يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾ يعني: يوم القيامة.

﴿قَالُوا﴾ جوابًا: ﴿شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا﴾ بالجُرْمِ والعصيان، أرادوا شهادتهم عند وفاتهم، على ما نطقَ به قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ﴾ [الأعراف: ٣٧]، ولذلك قالوا: ﴿شَهِدْنَا﴾ بلفظ الماضي.


(١) انظر: "الكشاف" (٢/ ٦٦)، و"البحر المحيط" (٩/ ٤٠٧).