﴿وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ﴾؛ أي: بتلك الآية ﴿حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ﴾ لم يقولوا: مثل ما أوتي محمَّد؛ لأنهم كانوا في مقام الإنكار لذلك، وفيما روي أنَّ أبا جهل قال: زاحمْنا بني عبد مناف، حتى إذا صرنا كفرسي رهان قالوا: منَّا نبيٌّ يُوحَى إليه، والله لا نرضى به ولا نتَّبعه إلا أن يأتينا وحي كما يأتيه، فنزلت (١).
قولُه:(كما يأتيه) لا يناسب النكتة المذكورة (٢)، وعلى صحَّة ما روي الجمعُ في (قالوا) لأن مَنْ تبعَه من (٣) قريش رضُوا بقوله، فنُزِّلوا منزلةَ القائلين.
﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ استئناف للردِّ عليهم بأنَّ النُّبوَّةَ ليسَتْ بكبر النَّفس ولا بالمال والجاه، إنَّما هي لخصائصَ (٤) يخصُّ الله تعالى بها مَن يشاء من عباده، وَيصطفي بها مَن يعلم أنَّه يصلح لها، وهو يعلم بالمحل الذي يضعُها فيه.
فناصب ﴿حيث يعلم﴾ محذوفٌ مدلول (٥) عليه بـ ﴿أَعْلَمُ﴾، لا به؛ لأن أفعل التفضيل لا يعمل في المفعول به، ﴿حَيْثُ﴾ هاهنا مفعولٌ به (٦)؛ لِمَا عرفتَ أن
(١) انظر: "تفسير الثعلبي" (٤/ ١٧٨)، و"زاد المسير" (٣/ ١١٨). والخبر أيضًا في "سيرة ابن هشام" (٢/ ١٥٧)، ونحوه في "معجم الطبراني" (٢٤/ ٣٤٧). (٢) "المذكورة" من (م) و (ك). (٣) في (ح) و (ف): "في". (٤) في (م) و (ك): "بخصائص". (٥) في (م) و (ك): "محذوفًا مدلولًا". (٦) في هامش (ف): "صرح بذلك في "مغني اللبيب"، وفيه رد لاعتراض سعد الدين بأن فيه إخراجَ =