في الآيات والبيِّنات، وكلاهما من قَبيل الاستعارة التَّمثيلية؛ إذ لا ذكر للمشبَّه صريحًا، ولا دلالة بحيث (١) ينافي الاستعارة، وهذا كما تقول في الاستعارة الإفرادية: أيكون الأسد كالثعلب؟ أي: الشَّجاعُ كالجبان (٢)؟.
﴿كَذَلِكَ﴾؛ أي: مِثْلَ ذلك التَّزيين، والإشارةُ إلى ما في قوله: ﴿زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ﴾ [الأنعام: ١٠٨]، أو قوله: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٢١].
﴿زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ والآية نزلت في حمزة وأبي جهل، وقيل: في عمر أو عمَّار ﵄ وأبي جهل (٣).
﴿وَكَذَلِكَ﴾؛ أي: كما جعلنا في مكَّة أكابر مجريها ليمكروا فيها ﴿جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا﴾ ﴿جَعَلْنَا﴾ بمعنى: صيَّرنا، ومفعوله (٤) الأول ﴿أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا﴾، و ﴿فِي كُلِّ قَرْيَةٍ﴾ مفعولُها الثاني. ويجوز أن يكون ﴿فِي كُلِّ قَرْيَةٍ﴾ ظرفًا لغوًا، والمفعولُ الثاني ﴿لِيَمْكُرُوا﴾ على أنَّ الجَعْلَ بمعنى التَّمكين (٥). و ﴿أَكَابِرَ﴾ على هذين الوجهين مضاف إلى مُجْرِمِيهَا﴾.
(١) في (ف) و (ح): "حيث". (٢) في (ف) و (ح): "كالمحتال". (٣) انظر ما ورد من روايات في الأسباب المذكورة في "تفسير الطبري" (٩/ ٥٣٣ - ٥٣٤)، و "تفسير ابن أبي حاتم" (٤/ ١٣٨١)، و"أسباب النزول" للواحدي (ص: ٢٢٤)، و"الدر المنثور" (٣/ ٣٥٢). (٤) في (ح) و (ف): "ومفعولها". (٥) في هامش (ف): "ومن وهم أن الجعل على كلا الوجهين بمعنى التمكين فقد وهم. منه".