للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

السلام: "ذبيحةُ المسلمِ حلالٌ وإنْ لم يَذكر اسم الله عليه" (١)، وفرَّق أبو حنيفة بين العمد والنِّسيان، وأوَّلَه (٢) بالميتة، وما ذُكر اسمُ غير الله عليه، لقوله (٣): ﴿أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام: ١٤٥].

﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ الواو للاستئناف، أو للعطف على جملة استئنافية للتعليل، حُذِفَتْ لدلالة باقي الكلام عليها؛ أي: إنه حرام وإنه لفسق، الضمير لمصدر الفعل الذي دخل عليه النَّهي؛ أي: وإن الأكل منه لفسق، أو للموصول إما بحذف المضاف؛ أي: وإنَّ أكلَه، وإما بجعل ما لم يذكر اسم الله عليه نفسَ الفسق، ويجوز أن يكون الضَّميرُ الثَّاني على تقدير التقدير لعدم ذكر اسم الله تعالى.

﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ﴾؛ أي (٤): لَيُوَسْوِسُونَ ﴿إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ من المشركين ﴿لِيُجَادِلُوكُمْ﴾ بقولهم المنقول فيما سبق، وهو يؤيِّدُ التَّأويلَ بالميتة.

﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ﴾ في استحلال ما حُرِّمَ ﴿إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ لأنَّ مَنِ اتَّبع غيرَ الله تعالى في دينه فقد أشرك، جوابُ قسمٍ مقدَّرٍ (٥) قبل الشرط سادٌّ مسدَّ جوابه؛ أي: والله.

وقيل: حُذف الفاء لدخول الشرط على الماضي، ورُدَّ بأنَّه يقع ضرورةً فلا تكون في القرآن.


(١) رواه أبو داود في "المراسيل" (٣٧٨) عن الصلت السدوي، وعلته مع الإرسال جهالة الصلت كما ذكر ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام"، ورواه الحارث ابن أبي أسامة كما في "بغية الباحث" (١/ ٤٧٨ - ٤٧٩) عن راشد بن سعد. قال البوصيري في "إتحاف الخيرة" (٥/ ٢٨١): هذا إسناد مرسل ضعيف. وانظر: "نصب الراية" للزيلعي (٤/ ١٨٣).
(٢) في النسخ جميعها: "أولاه"، والمثبت من "تفسير البيضاوي" (٢/ ١٨٠).
(٣) "لقوله" سقط من (ف) و (ح).
(٤) "أي": ليست في (م) و (ك).
(٥) في (م) و (ك): "القسم المقدر".