ثم أكَّدَ الدّلالة على أنَّ القرآنَ حقٌّ - يعلمُ أهلُ الكتاب أنَّه حقٌ؛ لتصديقه ما عندهم وموافقته لهم من غير قراءته ﷺ لكتابهم (١) - بجملة استئنافية وهو قوله: ﴿وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ﴾ قرئ بالتَّخفيف والتَّشديد (٢).
﴿مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ﴾ إنما وصف الكلَّ بالعلم تنزيلًا للجاهلين منهم لتمكُّنهم منه منزلةَ العالم،
وقيل: المراد: مؤمنو أهل الكتاب.
﴿فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ أنهم يعلمون ذلك، أو أنَّه منزَّل من ربِّك بالحقِّ لكثرة جحودهم وكفرهم، وهو (٣) من باب التَّهييج والإلهاب.
أو خطاب لكل أحد؛ أي: لفَا تعاضدت الأدلَّة وبَهَرت فلا ينبغي لأحدٍ أن يرتاب فيه.
﴿وَتَمَّتْ كَلِمَاتُ رَبِّكَ﴾؛ أي: تمَّتْ كلُّ كلمةٍ من ربك (٤)، ومعنى (تمت): استمرَّتْ، لا أنه كان بها نقصٌ فكمَلتْ وبلغت الغاية.
(١) في (ف) و (ح): "قراءة كتابهم". (٢) قرأ بالتشديد ابن عامر وحفص، والباقون بالتخفيف. انظر: "التيسير" (ص: ١٠٦). (٣) في (م) و (ك): "فهو". (٤) "من ربك" من (ك) و (م).