للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

(١١٣) - ﴿وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ﴾.

﴿وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ﴾ عطفٌ على ﴿غُرُورًا﴾ إنْ جُعِلَ علَّة، أو علَّةٌ لمحذوف؛ أي: ولتصغَى إليه جعلنا لكلِّ نبيٍّ عدوًّا، واللَّام للتَّعليل أو للعاقبة على الاختلاف في جواز أن يكون فعلُه تعالى معلَّلًا بالغرض، وليست لامَ الأمر، وإلَّا لقيل: (ولْتَصْغَ) بحذف الألف، ولا لامَ القسم؛ لأن عطف قوله: ﴿وَلِيَرْضَوْهُ﴾ يأباه، وهذا يدفع كونها للأمر أيضًا.

والضَّمير في ﴿إِلَيْهِ﴾ و (ليرضوه) لِمَا له ضمير ﴿مَا فَعَلُوهُ﴾.

والصَّغو: الميل لغرضٍ من الأغراض، يقال: أصغيتُ الإناء: إذا أَمَلْتَه لتجمع ما فيه.

﴿وَلِيَرْضَوْهُ﴾: لأنفسهم ﴿وَلِيَقْتَرِفُوا﴾: وليكتسبوا ﴿مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ﴾ من الآثام، فيتميَّز الشَّقي من السَّعيد.

وترتيب هذه المفاعيل في غاية الفصاحة؛ لأنَّه أوَّلًا يكون الخداع، فيكون الميل، فيكون الرِّضى (١)، فيكون فعلُ الاقتراف، فكان كلُّ واحدٍ مسبَّبًا (٢) عمَّا قبلَه.

* * *

(١١٤) - ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾.


(١) في (ف): "الرضاء".
(٢) في (ف) و (ح) و (ك): "سببًا".