للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ﴾ عطف على ﴿لَا يُؤْمِنُونَ﴾، داخلٌ في حكم الاستفهام، وكذا ﴿نَذَرُهُمْ﴾؛ أي: وما يشعركم أنَّا نقلِّب أفئدتهم؛ أي (١): نطبع على قلوبهم ونُعمي أبصارهم كما كانت، ولم يذكر أسماعهم إذ لا يناسبه التَّغليب، ولهذا أيضًا لم يقل: قلو بهم، بدل ﴿أَفْئِدَتَهُمْ﴾.

ويجوز أن يكون ﴿كَمَا﴾ في قوله: ﴿كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ للتعليل، و (ما) مصدريَّة؛ أي: يفعل بهم ذلك لكونهم لم يؤمنوا به؛ أي: بما أنزل من الآيات أوَّل وقتٍ جاءهم (٢) هدى اللهِ تعالى، ويناسب هذا المعنى آخر الآية.

﴿وَنَذَرُهُمْ﴾: نخلِّيهم ﴿فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ متحيِّرين، لا نهديهم هداية المؤمنين.

وقرئ: (ويُقلِّبُ … وَيذَرهُم) على الغيبة (٣).

وقرئ: (وتُقَلَّبُ) على البناء للمفعول ورفع (أفئدتُهم وأبصارُهم) (٤).

* * *

(١١١) - ﴿وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ﴾.

﴿وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ﴾ كما قالوا: ﴿لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ﴾ [الفرقان: ٢١].


(١) بعدها في (ح) و (ف): "وما يشعركم".
(٢) في (م): "وجاهم".
(٣) انظر: "الكشاف" (٢/ ٥٨)، و "المحرر الوجيز" (٢/ ٣٣٤)، و"البحر المحيط" (٩/ ٣٥٥).
(٤) نسبت للأعمش وغيره. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٤٠)، و"الكشاف" (٢/ ٥٨)، و"البحر المحيط" (٩/ ٣٥٥).