﴿فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ﴾ به ﴿كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ﴾ فإن الألم ليس مختصًّا بكم، بل هو مشترك بينهم وبينكم، ثم إنهم يصبرون مع ذلك، وأنتم أولى بالصبر منهم لأنكم ترجون من الله الثوابَ العظيم في الآخرة بإظهار دين الله وإعزازه وهم لا يرجون، فما لكم (١) لا تصبرون؟! وفيه طرف من التوبيخ والتقريع على التَّواني فيه.
﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ﴾: ملْتبِسًا به.
﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ﴾ رُوي: أنَّ طُعمة بن أُبَيرِقٍ سرق درعًا في جِرابٍ فيه دقيقٌ لقتادةَ بن النعمان وخبَّأها عند يهوديٍّ، فحلف طعمةُ ما لي بها علم، فاتبعوا أثر الدقيق إلى دار اليهوديِّ فقال اليهودي: دفعها إليَّ طعمةُ، واختصموا إلى رسول الله ﷺ، فجاء اليهود وشهدوا على براءة اليهودي، وجاء بنو ظفر - وهم قوم طعمةَ - وشهدوا بالسرقة على اليهودي، فهمَّ النبيُّ ﷺ أن يعاقب اليهودي فنزلت (٣).
(١) في (ح) و (م): "وهم لا يرجونه فما بالكم". (٢) انظر: "المحتسب" (١/ ١٩٧)، و"الكشاف" (١/ ٥٦١). (٣) أورده أبو الليث في "تفسيره" (١/ ٣٣٦) عن الكلبي. وروى هذه الخبر بنحوه مطولًا الترمذي =