﴿فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾ (عسى) من الله تعالى دليلُ الوقوع؛ لأنَّه إطماعٌ، والكريم إذا أطمع أَنجز، وفي لفظ العفو إيذانٌ بأن ترك الهجرة أمر خطير، حتى إن المضطر من حقِّه أن لا يأمن (١)، ويترصَّدَ الفرصة ويعلِّقَ بها قلبه.
﴿وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا﴾ بالتخفيف عن العاجزين ﴿غَفُورًا﴾ للقادرين الذين أخَّروا الهجرة بعد وجوبها إلى نزول الوعيد، فبقي الفرقةُ الثالثة - وهم القادرون الذين تركوا الهجرة - تحت الوعيد.
﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا﴾: مهاجَرًا يهاجرُ إليه على رغمِ مَن يفارقه، أو طريقًا (٢) يُراغِمُ بسلوكه أنوفَ قومه المفارِق هو (٣) منهم.
(١) يعني: أن المضطر الذي تحقَّق عدمُ وجوبها عليه ينبغي أن يَعُدَّ تركها ذنبًا، ولا يأمن. انظر: "روح المعاني" (٦/ ٢٤٣). (٢) في (م) و (ك): "أو طريقًا". (٣) في (م) و (ك): "هو".