وذكرُ الولدان إنْ أريدَ به المماليك فظاهر، وإنْ أريد به الصبيان فللمبالغةِ في أمر الهجرة (٢)، وإيهامِ أنها بحيث لو استطاعها غيرُ المكلَّفين لوجب عليهم، والإشعارِ بأنه لا محيصَ لهم عنها البتةَ إذا بلغوا حتى كأنها واجبةٌ عليهم قبل البلوغ لو استطاعوا، وبأنَّ العجز ينبغي أن يكون كعجز الولدان.
وقيل: لتحقيق خروج الرجال والنساء عن الوعيد عند عدم الاستطاعة، فإنهم حينئذ كالولدان في عدم الإثم.
﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا﴾ صفة لـ ﴿الْمُسْتَضْعَفِينَ﴾ كقوله:
ولقد أَمرُّ على اللَّئيم يَسبُّني (٣)
(١) في هامش (ح) و (ف): "رد لمن قال: استثناء منقطع لعدم دخولهم في الموصول وضميره والإشارة إليه؛ لأن مبناه أن يكون المراد من المتوفين الكفار أو القادرون على الهجرة من العصاة، ولا دليل على كل منهما. منه". (٢) في (م): "المهاجرة". (٣) صدر بيت لشمر بن عمر الحنفي، تقدم عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ﴾ وعجزه: فمضيتُ ثُمَّتَ قلتُ لا يعنيني