الكفر، بل تمنَّوا لكم كفرًا بالغًا أصيلًا راسخًا مثلَ كفرهم، ثم بالَغ في ذلك بقوله:
﴿فَتَكُونُونَ سَوَاءً﴾ لا يترجَّح كفرُهم، عطفٌ على ﴿وَتَكْفُرُونَ﴾؛ أي: ودُّوا كفرَكم وكونَكم مستوِينَ معهم في الضلال، ويجوز نصبُه على جواب التمنِّي (١).
﴿فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ﴾: فلا تتولَّوهم وإنْ أظهروا الإيمان.
﴿حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾: حتى يظاهِروا الإيمان بهجرةٍ صحيحةٍ في سبيل الله، بنيَّةٍ صادقة لله ولرسوله، لا لغرضٍ من أغراض الدنيا.
وسبيلُ الله: ما أَمر بسلوكه.
﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾: فإن أعرضوا عن الهجرة المستقيمة التي تصدِّق إيمانهم.
﴿فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾؛ أي: فحكمُهم حكمُ (٢) سائر المشركين في وجوب قتلهم حيث وُجدوا في الحِلِّ والحَرَم.
﴿وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾؛ أي: وإنْ بذلوا لكم الولاية والنُّصرة، فلا تقبلوا وجانِبوهم مجانَبةً كلِّيةً.