للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

الكفر، بل تمنَّوا لكم كفرًا بالغًا أصيلًا راسخًا مثلَ كفرهم، ثم بالَغ في ذلك بقوله:

﴿فَتَكُونُونَ سَوَاءً﴾ لا يترجَّح كفرُهم، عطفٌ على ﴿وَتَكْفُرُونَ﴾؛ أي: ودُّوا كفرَكم وكونَكم مستوِينَ معهم في الضلال، ويجوز نصبُه على جواب التمنِّي (١).

﴿فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ﴾: فلا تتولَّوهم وإنْ أظهروا الإيمان.

﴿حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾: حتى يظاهِروا الإيمان بهجرةٍ صحيحةٍ في سبيل الله، بنيَّةٍ صادقة لله ولرسوله، لا لغرضٍ من أغراض الدنيا.

وسبيلُ الله: ما أَمر بسلوكه.

﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾: فإن أعرضوا عن الهجرة المستقيمة التي تصدِّق إيمانهم.

﴿فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾؛ أي: فحكمُهم حكمُ (٢) سائر المشركين في وجوب قتلهم حيث وُجدوا في الحِلِّ والحَرَم.

﴿وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾؛ أي: وإنْ بذلوا لكم الولاية والنُّصرة، فلا تقبلوا وجانِبوهم مجانَبةً كلِّيةً.

* * *

(٩٠) - ﴿إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا﴾.


(١) في هامش (ح) و (ف): "يعني التمني المفهوم من لفظ ﴿لَوْ﴾ لا من لفظ ﴿وَدُّوا﴾ كما توهم أبو حيان. منه".
(٢) في (ك) و (م): "كحكم".