العقاب المعهود أصغرَ شيءٍ كالذرَّة، وهي النملةُ الصغيرة، ويدلُّ عليه قراءةُ (مثقالَ نملة)(١).
والمثقال: مِفعالٌ من الثِّقَل، وفيه تنبيهٌ على أن الأعمال صورٌ مثاليةٌ لها ثقلٌ وخفَّةٌ، وإيماءٌ إلى حكمة الميزان (٢).
﴿وَإِنْ تَكُ﴾ مثقالُ ذرَّة ﴿حَسَنَةً﴾ وتأنيثُ الضمير لتأنيث الخبر، أو لإضافة المثقال إلى الذرة، وحُذف النون من غيرِ قياسٍ تشبيهًا بحروفِ العلة.
وقرئ: ﴿حَسَنَةً﴾ بالرفع على كان التامَّة (٣).
﴿يُضَاعِفْهَا﴾: يضاعِفْ ثوابَها، وقرئ: ﴿يُضَاعِفْهَا﴾ (٤) والمعنى واحد.
﴿وَيُؤْتِ﴾؛ أي: صاحبَها.
﴿مِنْ لَدُنْهُ﴾ من عنده تفضُّلًا (٥)، وفيه تنبيه على أنَّ إطلاق الأجر عليه بحسَب الوعد لا ينافي كونَه تفضُّلًا في الحقيقة.
﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ ما وصفَه الله تعالى بالعظم فمَن يعرفُ مقداره؟ مع أنه سمَّى الدنيا وما فيها قليلًا، وسمَّى هذا الفضل عظيمًا.
(١) انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٢٦). (٢) في هامش (ف): "وأما الإيماء إلى [ … ] ذكره القاضي فوجهه غير ظاهر. منه". وما بين المعكوفتين كلمة لم تجود، والذي قاله القاضي هنا: (والمثقال مفعال من الثقل، وفي ذكره إيماء إلى أنه وإن صغر قدره عظم جزاؤه). (٣) هي قراءة ابن كثير ونافع، وقرأ باقي السبعة بالنصب. انظر: "التيسير" (ص: ٩٦). (٤) هي قراءة ابن كثير وابن عامر، وقرأ باقي السبعة: ﴿يُضَاعِفْهَا﴾. انظر: "التيسير" (ص: ٨١). (٥) في هامش (ف): "من زاد على هذا قوله: زائدًا على ما وعد في مقابلة العمل، فقد احتاج في ارتكاب التعسف في توجيه الأجر. منه". والمقصود البيضاوي.