للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

تَحلُّ لمالكها، فلا يكون حجةً على أبي حنيفة في قوله: لو سُبي الزوجان معًا لا يرتفعُ النكاح ولا تَحلُّ للسَّابِي.

﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ مصدر مؤكِّدٌ؛ أي: كَتب الله ذلك عليكم كتابًا، وهو تحريمُ ما حرَّم.

﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ﴾ عطفٌ على (كَتَب) المقدَّرِ الناصبِ، يدلُّ عليه قراءةُ: (كَتَبَ الله عليكم وأَحَلَّ لكم) (١).

وقرئ: (كُتُبُ اللهِ) بالجمع والرفع (٢)، أي: هذه فرائضُ الله عليكم.

ومَن قرأ: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ﴾ على البناء للمفعول (٣) عَطَفه على ﴿حُرِّمَتْ﴾.

﴿مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾: ما سوى المذكورِ من الأصناف المحرَّمة (٤) بالنسب أو الرَّضاع أو المصاهرة أو الجمع، وما ثَبت حرمتُها بالسُّنَّةَ ليست بخارجةٍ منها.

الكافُ والميم في ﴿ذَلِكُمْ﴾ خطابٌ للرجال، والذالُ إشارةٌ إلى المذكورِ قبله من المحرَّمات، ولو أشار إليها لقال: وراء تِلْكُم.

﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ مفعولٌ له، أي: لِأنْ تبتغوا بأموالكم ما أُحلَّ لكم من النساء، ويجوز أن يكون بدلًا من ﴿مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ على الاشتمال، والأفصحُ أن لا يقدَّر المفعول؛ أي: ليَصدُر منكم الابتغاءُ بأموالكم، وهو إخراجُها في مهور النساء واشتراءِ الإماء.


(١) انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٢٥)، و"الكشاف" (١/ ٤٨٧).
(٢) انظر: "الكشاف" (١/ ٤٨٧).
(٣) هي قراءة حمزة والكسائي وحفص، وقرأ باقي السبعة بالبناء للفاعل. انظر: "التيسير" (ص: ٩٥).
(٤) "المحرمة" من (م).