للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

فنُهوا عن ذلك، وقيل لهم: لا يحلُّ لكم أن تَحوزوها على سبيلِ الإرث كما يُحاز الميراث وهن كارهاتٌ لذلك، أو مكرَهاتٌ (١) عليه.

والتقييدُ بالكره لتقرير معنى الأخذِ على سبيل الإرث، وإظهارِ ما فيه من القبح، فلا دلالةَ فيه على جوازه إذا كان طوعًا.

وقرئ: ﴿كَرْهًا﴾ (٢) وهما لغتان فيه، وقيل: بالضم المشقَّةُ، وبالفتح ما يُكره عليه.

﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ تم الكلام عند (٣) ﴿كَرْهًا﴾، ثم خاطب الأزواج ونهاهم عن العضل وهو الحبسُ والتضييق، ومنه: عضَّلَتِ المرأةُ بولدها: إذا اختنقت رحمُها به فخرج بعضه وبقي بعضه.

كان أحدهم إذا تزوج امرأة ولم تكن من حاجته حبسها مع سوء العِشرة معها وشكاسةِ الخُلق حتى تفتديَ منه بمالها وتختلع، فمُنعوا منه وقيل لهم: ولا تحبِسوهنَّ لتأخذوا منهن بعضَ ما آتيتُموهن من الصَّداق.

والواوُ لعطف الجملة، وأمَّا عطفه على ﴿أَنْ تَرِثُوا﴾ على أن يكون الخطابُ لمَن خوطب فيما سبق، فيأباه قوله: ﴿بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾، ولا يَنتظِم مع قوله:

﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ الاستثناءُ من أعمِّ عامِّ الظرف أو المفعول له، تقديره: ولا تعضلوهن للافتداء إلا وقتَ أن يأتين الفاحشةَ، والمراد بها: شَكَاسةُ الخُلق، وإيذاءُ الزوج وأهلِه بالبَذاء والسَّلَاطة، ويدلُّ عليه قراءة: (إلا أنْ يَفْحُشْنَ عليكم) (٤).


(١) في (م): "مكروهات".
(٢) هي قراءة حمزة والكسائي، وباقي السبعة بفتح الكاف. انظر: "التيسير" (ص: ٩٥).
(٣) في (م) و (ك): "بقوله".
(٤) تنسب لأبيٍّ . انظر: "الكشاف" (١/ ٤٩٠).