افْتَرَقَتْ عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ» (١) فَرِقَّةً فِيهَا وَاحِدَةٌ نَاجِيَةٌ (٢) ، وَهَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَى مُوجَبِ مَا ذُكِرَ (٣) لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] (٤) أُمَّةٌ تَقُومُ بِالْحَقِّ (٥) وَلَا تَعْدِلُ بِهِ.
وَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي خِيَارِ قُرُونِهِمْ، فَفِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ أَوْلَى. فَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى بَعْدَ النَّسْخِ وَالتَّبْدِيلِ خَيْرًا مِنْ خَيْرِ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، فَهَذَا لَازِمٌ لِمَا يَقُولُهُ هَؤُلَاءِ الْمُفْتَرُونَ.
فَإِنْ كَانَ هَذَا فِي حِكَايَتِهِ لَمَا جَرَى عَقِبَ مَوْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
(١) أ، ب: عَلَى أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ.(٢) الْحَدِيثَ - مَعَ اخْتِلَافٍ فِي اللَّفْظِ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَمُعَاوِيَةَ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فِي: سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ٤/٢٧٦ (كِتَابُ السُّنَّةِ، بَابُ شَرْحِ السُّنَّةِ) وَهُوَ فِيهَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمُعَاوِيَةَ ; سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ ٤/١٣٤ - ١٣٥ (كِتَابُ الْإِيمَانِ بَابُ افْتِرَاقِ هَذِهِ الْأُمَّةِ) وَهُوَ فِيهَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: " وَفِي الْبَابِ عَنْ سَعْدٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَعَوْفِ بْنِ مَالِكٍ. حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَسَنٌ صَحِيحٌ " ; سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ ٢/١٣٢١ - ١٣٢٢ (كِتَابُ الْفِتَنِ بَابُ افْتِرَاقِ الْأُمَّةِ) وَهُوَ فِيهَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ; الْمُسْنَدِ (ط. الْمَعَارِفِ) ١٧/١٦٩ " عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ " وَقَالَ الْمُحَقِّقُ: " وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ " ٣/١٢٠ - ١٤٥ (ط. الْحَلَبِيِّ) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ٤/١٠٢ (ط. الْحَلَبِيِّ) عَنْ مُعَاوِيَةَ. وَنَصُّ الْحَدِيثِ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ " افْتَرَقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى أَوْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً وَتَفَرَّقَتِ النَّصَارَى عَلَى إِحْدَى أَوْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً " وَفِي رِوَايَةِ مُعَاوِيَةَ زَادَ: " ثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَهِيَ الْجَمَاعَةُ ".(٣) أ، ب: مَا ذَكَرُوهُ ; م: مَا ذَكَرْتُمْ.(٤) ن، م: بَعْدَ مَوْتِ نَبِيِّهِمْ.(٥) ن: تَقُولُ بِالْحَقِّ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute