«أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ» (١) ". فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَلَمْ يَقُلْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ (٢) ؟ فَإِنَّ الزَّكَاةَ مِنْ حَقِّهَا. وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا. قَالَ عُمَرُ: فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ اللَّهَ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ فَعَرَفْتُ (٣) أَنَّهُ الْحَقُّ (٤) .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ تَصْدِيقُ فَهْمِ أَبِي بَكْرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: " «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا» " (٥) .
فَعُمَرُ وَافَقَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى قِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ مَانِعِي الزَّكَاةِ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الصَّحَابَةِ. وَأَقَرَّ أُولَئِكَ بِالزَّكَاةِ بَعْدَ امْتِنَاعِهِمْ مِنْهَا (٦) ، وَلَمْ تُسْبَ لَهُمْ
(١) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى ١/٧٥ - ٧٦(٢) عِبَارَةُ " وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ " سَاقِطَةٌ مِنْ (م) ، وَجَاءَتْ عِبَارَاتٌ فِي (ن) بَعْدَ عِبَارَةِ وَإِلَّا بِحَقِّهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا، ثُمَّ عَادَ النَّاسِخُ إِلَى الْعِبَارَاتِ الْأَصْلِيَّةِ.(٣) م: فَعَلِمْتُ.(٤) سَبَقَ الْحَدِيثُ مُخْتَصَرًا فِيمَا مَضَى ١/٧٥ - ٧٦، ٢/١٢١، ٥/٣٤٦ وَأَمَّا هَذِهِ الرِّوَايَةُ الْمُطَوَّلَةُ فَهِيَ فِي الْبُخَارِيِّ ٩/١٥، مُسْلِمٍ ١/٥١ - ٥٢(٥) حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَشَرْتُ إِلَيْهِ فِي الْمَوَاضِعِ السَّابِقَةِ مَعَ رِوَايَاتٍ أُخْرَى لِأَبِي هُرَيْرَةَ وَجَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، وَانْظُرْ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ خَاصَّةً فِي الْبُخَارِيِّ ١/١٠، مُسْلِمٍ ١/٥٣(٦) ن، م: مِنْهُمْ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute