وَأَمَّا قِتَالُ الْجَمَلِ وَصِفِّينَ فَقَدْ ذَكَرَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ نَصٌّ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنَّمَا كَانَ رَأْيًا. وَأَكْثَرُ الصَّحَابَةِ لَمْ يُوَافِقُوهُ عَلَى هَذَا الْقِتَالِ، بَلْ أَكْثَرُ أَكَابِرِ (١) الصَّحَابَةِ لَمْ يُقَاتِلُوا: لَا مَعَ هَؤُلَاءِ وَلَا مَعَ هَؤُلَاءِ، كَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، وَأَمْثَالِهِمْ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ، مَعَ أَنَّهُمْ مُعَظِّمُونَ لِعَلِيٍّ، يُحِبُّونَهُ وَيُوَالُونَهُ وَيُقَدِّمُونَهُ عَلَى مَنْ سِوَاهُ، وَلَا يَرَوْنَ أَنَّ أَحَدًا أَحَقَّ بِالْإِمَامَةِ مِنْهُ فِي زَمَنِهِ لَكِنْ لَمْ يُوَافِقُوهُ فِي رَأْيِهِ فِي الْقِتَالِ.
وَكَانَ مَعَهُمْ نُصُوصٌ سَمِعُوهَا مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَدُلُّهُمْ عَلَى أَنَّ تَرْكَ الْقِتَالِ وَالدُّخُولِ فِي الْفِتْنَةِ خَيْرٌ مِنَ الْقِتَالِ، وَفِيهَا مَا يَقْتَضِي النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ، وَالْآثَارُ بِذَلِكَ كَثِيرَةٌ مَعْرُوفَةٌ.
وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ، فَلَمْ يُقَاتِلْ مَعَهُ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ الْمَشْهُورِينَ أَحَدٌ، بَلْ كَانَ مَعَ عَلِيٍّ بَعْضُ السَّابِقِينَ وَلَمْ يَكُنْ مَعَ مُعَاوِيَةَ أَحَدٌ، وَأَكْثَرُهُمُ اعْتَزَلُوا الْفِتْنَةَ.
وَقِيلَ: كَانَ مَعَ مُعَاوِيَةَ بَعْضُ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِيِنَ، وَإِنَّ قَاتِلَ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ هُوَ أَبُو الْغَادِيَةِ (٢) ، وَكَانَ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، وَهُمُ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ حَزْمٍ وَغَيْرُهُ.
(١) أَكَابِرِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) .(٢) ب: أَبُو الْعَادِيَةِ، وَسَبَقَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute