صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: " «أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ، وَغِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا» " (١) ، وَيَقُولُ: " «قُرَيْشٌ وَالْأَنْصَارُ وَأَسْلَمُ وَغِفَارُ وَجُهَيْنَةُ مَوَالِيَّ دُونَ النَّاسِ، لَيْسَ لَهُمْ مَوْلًى دُونَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ» " (٢) .
وَهَؤُلَاءِ لَمْ يَقْتُلْ عَلِيٌّ أَحَدًا مِنْهُمْ، وَلَا أَحَدًا مِنَ الْأَنْصَارِ. وَقَدْ كَانَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَشَدَّ عَدَاوَةً مُنْذُ أَسْلَمَ لِلْمُشْرِكِينَ مِنْ عَلِيٍّ، فَكَانُوا يُبْغِضُونَهُ أَعْظَمَ مِنْ بُغْضِهِمْ لِسَائِرِ الصَّحَابَةِ. وَكَانَ النَّاسُ يَنْفِرُونَ عَنْ عُمَرَ لِغِلْظَتِهِ وَشِدَّتِهِ، أَعْظَمَ مِنْ نُفُورِهِمْ عَنْ عَلِيٍّ، حَتَّى كَرِهَ بَعْضُهُمْ تَوْلِيَةَ أَبِي بَكْرٍ لَهُ، وَرَاجَعُوهُ لِبُغْضِ النُّفُوسِ لِلْحَقِّ، لِأَنَّهُ كَانَ لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ، فَلَمْ
(١) الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فِي الْبُخَارِيِّ ٥/١٨١ (كِتَابِ الْمَنَاقِبِ، بَابِ ذِكْرِ أَسْلَمَ وَغِفَارٍ، وَنَصُّهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ عَلَى الْمِنْبَرِ: غِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ، وَعُصَيَّةُ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. وَجَاءَ حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ سَبَقَ فِيمَا مَضَى، وَأَوَّلُهُ: اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ. . . فَفِي إِحْدَى رِوَايَاتِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي: الْبُخَارِيِّ ٢/٢٦ (كِتَابِ الِاسْتِسْقَاءِ، بَابِ دُعَاءِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ. قَالَ النَّبِيُّ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: غِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ. وَجَاءَتْ هَذِهِ الْعِبَارَاتُ فِي حَدِيثٍ ثَالِثٍ أَوْرَدَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ ١/٤٧٠ (كِتَابِ الْمَسَاجِدِ وَمَوَاضِعِ الصَّلَاةِ، بَابِ اسْتِحْبَابِ الْقُنُوتِ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ، عَنْ خِفَافِ بْنِ إِيمَاءٍ الْغِفَارِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، كَمَا وَرَدَتْ فِي حَدِيثٍ رَابِعٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ فِي: مُسْلِمٍ ٤/١٩٢٢ (كِتَابِ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ، بَابِ: مِنْ فَضَائِلِ أَبِي ذَرٍّ) ، وَعَقَدَ مُسْلِمٌ فَصْلًا آخَرَ فِي كِتَابِ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ ٤/١٩٥٢ - ١٩٥٤ (بَابِ دُعَاءِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِغِفَارَ وَأَسْلَمَ) . ذَكَرَ فِيهِ رِوَايَاتٍ مُخْتَلِفَةً عَنْ عَدَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ جَاءَ فِيهَا هَذَا الدُّعَاءُ، وَالْحَدِيثُ فِي سُنَنِ الدَّارِمِيِّ، وَمُسْنَدِ أَحْمَدَ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ.(٢) الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْبُخَارِيِّ ٥/١٨١ (كِتَابِ الْمَنَاقِبِ، بَابِ ذِكْرِ أَسْلَمَ وَغِفَارٍ. وَهُوَ مَعَ اخْتِلَافٍ فِي اللَّفْظِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ فِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ ٥/٣٨٥ (كِتَابِ الْمَنَاقِبِ، بَابٍ فِي غِفَارَ وَأَسْلَمَ وَجُهَيْنَةَ وَمُزَيْنَةَ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute