الْخُرُوجَ إِلَى الْمُصَلَّى، فَاسْتَخْلَفَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا صَلَّى (١) بِالنَّاسِ بِالْمَسْجِدِ. قِيلَ: إِنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بِتَكْبِيرٍ، وَقِيلَ: بَلْ صَلَّى أَرْبَعًا بِلَا تَكْبِيرٍ.
وَأَيْضًا فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ عُرِفَ فِي خِلَافَةِ عَلِيٍّ بِالْبَصْرَةِ، وَلَمْ يُرْوَ عَنْ عَلِيٍّ (٢) أَنَّهُ أَنْكَرَ ذَلِكَ.
وَمَا فَعَلَهُ عُثْمَانُ مِنَ النِّدَاءِ الْأَوَّلِ اتَّفَقَ عَلَيْهِ النَّاسُ بَعْدَهُ: أَهْلُ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرُهُمْ، كَمَا اتَّفَقُوا عَلَى مَا سَنَّهُ أَيْضًا عُمَرُ مِنْ جَمْعِ النَّاسِ فِي رَمَضَانَ عَلَى إِمَامٍ وَاحِدٍ.
وَأَمَّا مَا سَنَّهُ عَلِيٌّ مِنْ إِقَامَةِ عِيدَيْنِ (٣) فَتَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ وَفِي الْجُمُعَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ. قِيلَ: إِنَّهُ لَا يُشْرَعُ فِي الْمِصْرِ إِلَّا جُمُعَةٌ وَاحِدَةٌ وَعِيدٌ وَاحِدٌ، كَقَوْلِ مَالِكٍ وَبَعْضِ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ، لِأَنَّهُ السُّنَّةُ. وَقِيلَ: بَلْ يُشْرَعُ تَعَدُّدُ صَلَاةِ الْعِيدِ فِي الْمِصْرِ دُونَ الْجُمُعَةِ، كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. لَكِنَّ قَائِلَ هَذَا بَنَاهُ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ لَا يُشْتَرَطُ لَهَا الْإِقَامَةُ وَالْعَدَدُ كَمَا يُشْتَرَطُ لِلْجُمُعَةِ. وَقَالُوا: إِنَّهَا تُصَلَّى فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ (٤) . وَهَذَا خِلَافُ الْمُتَوَاتِرِ مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسُنَّةِ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ. وَقِيلَ: بَلْ يَجُوزُ عِنْدَ الْحَاجَةِ أَنْ تُصَلَّى جُمُعَتَانِ فِي الْمِصْرِ، كَمَا صَلَّى عَلِيٌّ عِيدَيْنِ لِلْحَاجَةِ. وَهَذَا مَذْهَبُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ، وَأَكْثَرِ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَكْثَرِ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ
(١) ح، ب: يُصَلِّي.(٢) ح، ر، ب: وَلَمْ يُرْوَ عَنْهُ.(٣) ح، ر، ب: إِقَامَةِ الْعِيدَيْنِ.(٤) ن، ر: فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute