بَعْضٍ. فَقِيلَ: لَا يَجِبُ الْقَوَدُ إِلَّا عَلَى الْمُبَاشِرِ خَاصَّةً. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ. وَقِيلَ: إِذَا كَانَ السَّبَبُ قَوِيًّا وَجَبَ عَلَى الْمُبَاشِرِ وَالْمُتَسَبِّبِ كَالْمُكْرِهِ وَالْمُكْرَهِ، وَكَالشُّهُودِ بِالزِّنَا وَالْقِصَاصِ إِذَا رَجَعُوا وَقَالُوا: تَعَمَّدْنَا. وَهَذَا مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ كَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ. ثُمَّ إِذَا أَمْسَكَ وَاحِدٌ وَقَتَلَهُ الْآخَرُ، فَمَالِكٌ يُوجِبُ الْقَوَدَ عَلَى الْمُمْسِكِ وَالْقَاتِلِ (١) ، وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ. وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى: يُقْتَلُ الْقَاتِلُ وَيُحْبَسُ (٢) الْمُمْسِكُ حَتَّى يَمُوتَ، كَمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقِيلَ: لَا قَوَدَ إِلَّا عَلَى الْقَاتِلِ، كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ.
وَقَدْ تَنَازَعُوا أَيْضًا فِي الْآمِرِ الَّذِي لَمْ يُكْرِهْ، إِذَا أَمَرَ مَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّ الْقَتْلَ مُحَرَّمٌ، هَلْ يَجِبُ الْقَوَدُ عَلَى الْآمِرِ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ.
وَأَمَّا الرِّدْءُ فِيمَا يَحْتَاجُ فِيهِ إِلَى الْمُعَاوَنَةِ كَقَطْعِ الطَّرِيقِ، فَجُمْهُورُهُمْ عَلَى أَنَّ الْحَدَّ يَجِبُ عَلَى الرِّدْءِ وَالْمُبَاشِرِ جَمِيعًا. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ. وَكَانَ عُمَرُ [بْنُ الْخَطَّابِ] (٣) يَأْمُرُ بِقَتْلِ الرَّبِيئَةِ (٤) وَهُوَ النَّاطُورُ (٥) لِقُطَّاعِ الطَّرِيقِ.
(١) ح، ب: وَالْمُبَاشِرُ.(٢) ن، م: وَيُمْسَكُ.(٣) بْنُ الْخَطَّابِ: لَيْسَتْ فِي (ن) ، (م) .(٤) ح: الرَّئِيَّةِ، ن، م: الرَّئِيَّةِ بِدُونِ نُقَطٍ، وَفِي لِسَانِ الْعَرَبِ: رَبَأَ الْقَوْمَ يَرْبَؤُهُمْ رَبْأً، وَرَبَأَ لَهُمْ: اطَّلَعَ لَهُمْ عَلَى شَرَفٍ، وَرَبَأْتُهُمْ أَيْ رَقَبْتُهُمْ، وَذَلِكَ إِذَا كُنْتُ لَهُمْ طَلِيعَةً فَوْقَ شَرَفٍ، وَالرَّبِيئَةُ الطَّلِيعَةُ.(٥) ب فَقَطْ: النَّاظُورُ: وَفِي اللِّسَانِ: النَّاطِرُ وَالنَّاطُورُ، مِنْ كَلَامِ أَهْلِ السَّوَادِ: حَافِظُ الزَّرْعِ وَالتَّمْرِ وَالْكَرْمِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَيْسَتْ بِعَرَبِيَّةٍ مَحْضَةٍ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، هِيَ عَرَبِيَّةٌ وَفِي اللِّسَانِ أَيْضًا: وَالنَّاظِرُ: الْحَافِظُ، وَنَاظُورُ الزَّرْعِ وَالنَّخْلِ وَغَيْرِهِمَا: حَافِظُهُ، وَالطَّاءُ نَبَطِيَّةٌ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute