بِهِ] (١) ، لَكِنْ قَدْ يَتُوبُ الْإِنْسَانُ [وَلَا يَدْعُو] (٢) ، وَقَدْ يَدْعُو وَلَا يَتُوبُ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - أَنَّهُ قَالَ: " «أَذْنَبَ (٣) عَبْدٌ ذَنْبًا فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي. فَقَالَ اللَّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى -: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ. ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ فَقَالَ: [أَيْ] (٤) رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي. فَقَالَ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى -: عَبْدِي أَذْنَبَ ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ. ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ، فَقَالَ: [أَيْ] (٥) رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي. فَقَالَ تَعَالَى: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ. قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي» " وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: " «فَلْيَفْعَلْ مَا شَاءَ» " (٦) .
وَالتَّوْبَةُ تَمْحُو جَمِيعَ السَّيِّئَاتِ، وَلَيْسَ شَيْءٌ يَغْفِرُ جَمِيعَ الذُّنُوبِ إِلَّا التَّوْبَةُ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونُ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ. وَأَمَّا التَّوْبَةُ فَإِنَّهُ قَالَ تَعَالَى: {قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [سُورَةُ الزُّمَرِ: ٥٣] وَهَذِهِ لِمَنْ تَابَ. [وَلِهَذَا قَالَ: {لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ} بَلْ تُوبُوا إِلَيْهِ] ، وَقَالَ بَعْدَهَا: {وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ} [سُورَةُ الزُّمُرِ: ٥٤]
(١) وَمَأْمُورٌ بِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .(٢) وَلَا يَدْعُو: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .(٣) ن، م: إِذَا أَذْنَبَ.(٤) أَيْ: فِي (ب) فَقَطْ.(٥) أَيْ: فِي (ب) فَقَطْ.(٦) الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْبُخَارِيِّ ٩/١٤٥ (كِتَابُ التَّوْحِيدِ بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى: يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ) ؛ مُسْلِمٍ ٤/٢١١٢ - ٢١١٣ (كِتَابُ التَّوْبَةِ، بَابُ قَبُولِ التَّوْبَةِ مِنَ الذُّنُوبِ) ؛ الْمُسْنَدِ ط. الْمَعَارِفِ ١٥ ٩٢ - ٩٣ وَانْظُرْ تَعْلِيقَ الْمُحَقِّقِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute