ثُمَّ يُقَالُ: غَايَةُ مَا يُقَالُ: فِي قِصَّةِ مَالِكِ بْنِ نُوَيْرَةَ: إِنَّهُ كَانَ مَعْصُومَ الدَّمِ] (١) ، وَإِنَّ خَالِدًا قَتَلَهُ بِتَأْوِيلٍ، وَهَذَا لَا يُبِيحُ قَتْلَ خَالِدٍ، كَمَا أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ لَمَّا قَتَلَ الرَّجُلَ الَّذِي قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " «يَا أُسَامَةُ، أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ أَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟ يَا أُسَامَةُ، أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ أَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟ [يَا أُسَامَةُ، (٢) . أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ أَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟] » (٣) فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ قَتْلَهُ، وَلَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ قَوَدًا وَلَا دِيَةً وَلَا كَفَّارَةً.
وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ «عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ: قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا} الْآيَةَ [سُورَةُ النِّسَاءِ: ٩٤] نَزَلَتْ فِي شَأْنِ مِرْدَاسٍ، رَجُلٌ مِنْ غَطَفَانَ، بَعَثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَيْشًا إِلَى قَوْمِهِ، عَلَيْهِمْ غَالِبٌ اللَّيْثِيُّ، فَفَرَّ أَصْحَابُهُ وَلَمْ يَفِرَّ. قَالَ: إِنِّي مُؤْمِنٌ، فَصَبَّحَتْهُ الْخَيْلُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، فَقَتَلُوهُ وَأَخَذُوا غَنَمَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ، وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِرَدِّ أَمْوَالِهِ إِلَى أَهْلِهِ وَبِدِيَتِهِ إِلَيْهِمْ، وَنَهَى الْمُؤْمِنِينَ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ» (٤) .
وَكَذَلِكَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَدْ قَتَلَ بَنِي جَذِيمَةَ مُتَأَوِّلًا، وَرَفَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَيْهِ وَقَالَ: " «اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ» " (٥) ، وَمَعَ هَذَا فَلَمْ يَقْتُلْهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ; لِأَنَّهُ كَانَ مُتَأَوِّلًا.
فَإِذَا كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَقْتُلْهُ مَعَ قَتْلِهِ (٦) غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ
(١) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) .(٢) عِبَارَةُ يَا أُسَامَةُ سَاقِطَةٌ مِنْ (ر) ، (ي)(٣) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) وَسَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى ١/٥٦٠ "(٤) انْظُرْ تَفْسِيرَ الطَّبَرِيِّ (ط. الْمَعَارِفِ) ٩/٧٦ - ٧٨(٥) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى ٤/٤٨٧(٦) ح: مَعَ قَتْلِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute