السُّؤَالُ. ثُمَّ قَالَ بَعْدَ هَذَا (١) : يَا كُمَيْلُ بْنَ زِيَادِ، إِنَّ هَاهُنَا لَعِلْمًا (٢) جَمًّا لَوْ أَصَبْتُ (٣) لَهُ حَمَلَةً ".
وَالْجَوَابُ: أَنَّ هَذَا النَّقْلَ إِنْ صَحَّ عَنْ ثَعْلَبٍ فَثَعْلَبٌ لَمْ يَذْكُرْ لَهُ إِسْنَادًا حَتَّى يُحْتَجَّ بِهِ. وَلَيْسَ ثَعْلَبٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ الَّذِينَ يَعْرِفُونَ صَحِيحَهُ مِنْ سَقِيمِهِ، حَتَّى يُقَالَ: قَدْ صَحَّ عِنْدَهُ. كَمَا إِذَا قَالَ ذَلِكَ أَحْمَدُ أَوْ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ أَوِ الْبُخَارِيُّ وَنَحْوُهُمْ، بَلْ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْ ثَعْلَبٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ يَذْكُرُونَ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً لَا أَصْلَ لَهَا، فَكَيْفَ ثَعْلَبٌ؟ ! وَهُوَ قَدْ سَمِعَ هَذَا مِنْ بَعْضِ النَّاسِ الَّذِينَ لَا يَذْكُرُونَ (٤) مَا يَقُولُونَ عَنْ أَحَدٍ.
وَعَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمْ يَكُنْ يَقُولُ هَذَا بِالْمَدِينَةِ، لَا فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَلَا عُمَرَ وَلَا عُثْمَانَ، وَإِنَّمَا كَانَ يَقُولُ هَذَا فِي خِلَافَتِهِ فِي الْكُوفَةِ ; لِيُعَلِّمَ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ مَا يَنْبَغِي لَهُمْ عِلْمُهُ، وَكَانَ (٥) هَذَا لِتَقْصِيرِهِمْ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ، وَكَانَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَأْمُرُهُمْ بِطَلَبِ الْعِلْمِ وَالسُّؤَالِ.
وَحَدِيثُ كُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ (٦) يَدُلُّ عَلَى هَذَا ; فَإِنَّ كُمَيْلًا مِنَ التَّابِعِينَ لَمْ
(١) ك: بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ.(٢) ح، ر، ي: عِلْمًا.(٣) ك: لَوْ وَجَدْتُ.(٤) ن، م: الَّذِينَ لَا يَدْرُونَ.(٥) ن: وَقَدْ كَانَ.(٦) كُمَيْلُ بْنُ زِيَادِ بْنِ نَهِيكِ النَّخَعِيُّ، تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ، مِنْ أَصْحَابِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، شَهِدَ صِفِّينَ مَعَ عَلِيٍّ، وَقَتَلَهُ الْحَجَّاجُ سَنَةَ ٨٢ هـ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: كَانَ ثِقَةً قَلِيلَ الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ: لَا يُحْتَجُّ بِهِ، انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ ٨/٤٤٧ - ٤٤٨، الْأَعْلَامِ ٦/٩٣
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute