وَالْجَوَابُ: أَنْ يُقَالَ: هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَكْبَرِ فَضَائِلِ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَأَدَلِّهَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ [يُرِيدُ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا، فَلَمْ يَكُنْ] (١) طَالِبَ رِيَاسَةٍ، وَلَا كَانَ ظَالِمًا، وَإِنَّهُ إِنَّمَا كَانَ يَأْمُرُ النَّاسَ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَقَالَ لَهُمْ: إِنِ اسْتَقَمْتُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ فَأَعِينُونِي عَلَيْهَا، وَإِنْ زِغْتُ عَنْهَا فَقَوِّمُونِي، كَمَا قَالَ أَيْضًا: [أَيُّهَا النَّاسُ] (٢) أَطِيعُونِي مَا أَطَعْتُ اللَّهَ، فَإِذَا عَصَيْتُ اللَّهَ فَلَا طَاعَةَ لِي عَلَيْكُمْ.
وَالشَّيْطَانُ الَّذِي يَعْتَرِيهِ يَعْتَرِي جَمِيعَ بَنِي (٣) آدَمَ، فَإِنَّهُ مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا [وَقَدْ] (٤) وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ قَرِينَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَقَرِينَهُ مِنَ الْجِنِّ.
وَالشَّيْطَانُ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ (٥) مَجْرَى الدَّمِ، كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: (مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ قَرِينَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَقَرِينَهُ مِنَ الْجِنِّ " قِيلَ: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " وَأَنَا إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ، فَلَا يَأْمُرُنِي إِلَّا بِخَيْرٍ " (٦) .
وَفِي الصَّحِيحِ عَنْهُ قَالَ: «لَمَّا مَرَّ بِهِ بَعْضُ الْأَنْصَارِ وَهُوَ يَتَحَدَّثُ مَعَ
(١) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .(٢) أَيُّهَا النَّاسُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .(٣) ن: جَمِيعَ النَّاسِ.(٤) وَقَدْ سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .(٥) ر: مِنْ بَنِي آدَمَ.(٦) الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِلَفْظِ: مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَخْ فِي مُسْلِمٍ ٤/٢١٦٧ - ٢١٦٨ (كِتَابُ صِفَاتِ الْمُنَافِقِينَ وَأَحْكَامِهِمْ، بَابُ تَحْرِيشِ الشَّيْطَانِ وَبَعْثِ سَرَايَاهُ. .) ، سُنَنِ الدَّارِمِيِّ ٢/٣٠٦ (كِتَابُ الرِّقَاقِ، بَابُ مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَمَعَهُ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ) ، الْمُسْنَدِ (ط. الْمَعَارِفِ) ٥/٢٣٥ - ٢٣٦، ٢٩٣ - ٢٩٤، ٣٠٦ ٦/١٨٢ (بِلَفْظِ: مَا مِنْ أَحَدٍ. .) .
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute