وَسَلَّمَ -، وَمَا قَالَهُ أَصْحَابُهُ، فَتَارَةً يَقُولُ: رَآهُ بِفُؤَادِهِ مُتَّبِعًا لِأَبِي ذَرٍّ ; فَإِنَّهُ رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى رَبَّهُ بِفُؤَادِهِ (١) .
وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: «أَنَّ أَبَا ذَرٍّ سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ فَقَالَ: " نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ» (٢) . وَلَمْ يُنْقَلْ هَذَا السُّؤَالُ عَنْ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ. وَأَمَّا مَا يَذْكُرُهُ بَعْضُ الْعَامَّةِ مِنْ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ (٣) : " نَعَمْ رَأَيْتُهُ "، وَأَنَّ عَائِشَةَ سَأَلَتْهُ، فَقَالَ: " لَمْ أَرَهُ " فَهُوَ كَذِبٌ، لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَلَا يُجِيبُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ بِالنَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ مُطْلَقًا، فَهُوَ مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ (٤) .
(١) ذَكَرْتُ فِي تَعْلِيقِي عَلَى كَلَامٍ مُمَاثِلٍ لِابْنِ تَيْمِيَّةَ فِي " دَرْءِ تَعَارُضِ الْعَقْلِ وَالنَّقْلِ " ٨/٤٢ أَنَّنِي بَحَثْتُ عَنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ " مُسْنَدِ أَبِي ذَرٍّ فِي الْجُزْءِ الْخَامِسِ مِنْ طَبْعَةِ الْحَلَبِيِّ "، فَلَمْ أَجِدْهُ. وَقُلْتُ: " وَلَعَلَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ رَوَاهُ فِي غَيْرِ الْمُسْنَدِ ". وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي كِتَابِ " التَّوْحِيدِ " (تَحْقِيقُ الشَّيْخِ مُحَمَّدُ خَلِيل هَرَّاس رَحِمَهُ اللَّهُ ط. الْقَاهِرَةِ ١٣٨٧ ١٩٦٨) ص ٢٠٨ وَنَصُّهُ: " حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ غَيْرَ مَرَّةٍ، قَالَ: ثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: ثَنَا مَنْصُورٌ وَهُوَ ابْنُ زَاذَانَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الرِّشْكِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى قَالَ: ثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَنْبَأَ مَنْصُورٌ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الرِّشْكِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: رَآهُ بِقَلْبِهِ وَلَمْ يَرَهُ بِعَيْنِهِ ".(٢) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى ٢/٦٣٦ - ٦٣٧(٣) وَ: سَأَلَهُ فَقَالَ.(٤) انْظُرْ كِتَابَ الشَّرِيعَةِ لِلْآجُرِّيِّ بِتَحْقِيقِ الشَّيْخِ مُحَمَّد حَامِد الْفِقِي رَحِمَهُ اللَّهُ ط. السُّنَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ ١٣٦٩ ١٩٥٠ ص ٤٩١ - ٤٩٧ (وَانْظُرْ تَعْلِيقَاتِ الشَّيْخِ مُحَمَّد حَامِد) ، وَانْظُرْ كِتَابَ التَّوْحِيدِ لِابْنِ خُزَيْمَةَ ص ١٩٧ - ٢٣٠ وَكِتَابَ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ لِلْبَيْهَقِيِّ ص ٤٣٣ - ٤٤٧ تَحْقِيقُ الشَّيْخِ مُحَمَّد زَاهِد الْكَوْثَرِيُّ ط. السَّعَادَةِ ١٣٥٨
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute