الْمَالِ» " (١) وَفِي الصَّحِيحِ أَيْضًا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: " «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ» " (٢) قَالُوا: فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَكُونُ فِي الْعَالَمِ مَا هُوَ مَكْرُوهٌ لِلَّهِ، [فَلَا يَكُونُ مُرَادًا لِلَّهِ] (٣) فَيَكُونُ فِي الْعَالَمِ مَا لَا يُرِيدُهُ اللَّهُ، وَهُوَ مَا لَمْ يَأْمُرِ اللَّهُ بِهِ أَوْ يَنْهَ عَنْهُ (٤) .
قَالُوا: وَالْأَمْرُ لَا يُعْقَلُ أَمْرًا إِلَّا بِإِرَادَةِ الْآمِرِ لِمَا أَمَرَ بِهِ مِنَ الْمَأْمُورِ، وَمَنْ قَدَّرَ أَنَّ الْآمِرَ يَطْلُبُ الْمَأْمُورَ بِهِ طَلَبًا لَا يَكُونُ إِرَادَةً وَلَا مُسْتَلْزِمًا لِلْإِرَادَةِ، فَهَذَا قَدِ ادَّعَى مَا يُعْلَمُ فَسَادُهُ بِالضَّرُورَةِ، وَمَا يُحْتَجُّ بِهِ مِنَ التَّمْثِيلِ بِأَمْرِ الْمُمْتَحِنِ، فَذَاكَ لَمْ يَكُنْ طَالِبًا (٥) لِلْمَأْمُورِ بِهِ، وَلَا مُرِيدًا لَهُ فِي الْبَاطِنِ، بَلْ أَظْهَرَ أَنَّهُ مُرِيدٌ طَالِبٌ.
[وَقَالُوا] (٦) : قَدْ قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى -: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: ١٨٥] .
(١) سَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى ٣/١٥٩ وَلَفْظُهُ إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ(٢) هَذَا جُزْءٌ مِنْ حَدِيثٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي: الْبُخَارِيِّ ٨/٤٩ كِتَابُ الْأَدَبِ، بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الْعُطَاسِ وَمَا يُكْرَهُ مِنَ التَّثَاؤُبِ وَلَفْظُهُ فِيهِ: " إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ، فَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ، فَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يُشَمِّتَهُ، وَأَمَّا التَّثَاؤُبُ فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِذَا قَالَ: هَا، ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ ". وَجَاءَ الْحَدِيثُ مَرَّةً أُخْرَى فِي الْبُخَارِيِّ ٨/٥٠ كِتَابُ الْأَدَبِ، بَابُ إِذَا تَثَاءَبَ فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى فِيهِ، وَهُوَ فِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ ٤/١٨٠ - ١٨١ كِتَابُ الْأَدَبِ بَابُ مَا جَاءَ فِي خَفْضِ الصَّوْتِ وَتَخْمِيرِ الْوَجْهِ عِنْدَ الْعُطَاسِ، الْمُسْنَدِ (ط. الْمَعَارِفِ) ١٤/٣١ - ٣٣ وَانْظُرْ تَعْلِيقَ الْمُحَقِّقِ، ١٨/١٥١ (ط. الْحَلَبِيِّ) ٢/٥٧١.(٣) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م)(٤) ن، م: أَوْ نَهَى عَنْهُ(٥) م: طَلَبًا.(٦) وَقَالُوا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م)
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute