وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ أَصْلُ قَصْدِهِ تَوْحِيدَ اللَّهِ بِعِبَادَتِهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَطَاعَةَ رَسُولِهِ، يَدُورُ عَلَى ذَلِكَ، وَيَتَّبِعُهُ أَيْنَ وَجَدَهُ، وَيَعْلَمُ أَنَّ أَفْضَلَ الْخَلْقِ بَعْدَ الْأَنْبِيَاءِ هُمُ الصَّحَابَةُ، فَلَا يَنْتَصِرُ لِشَخْصٍ انْتِصَارًا مُطْلَقًا عَامًّا، إِلَّا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا لِطَائِفَةٍ انْتِصَارًا مُطْلَقًا عَامًّا، إِلَّا لِلصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ. فَإِنَّ الْهُدَى يَدُورُ مَعَ الرَّسُولِ حَيْثُ دَارَ، وَيَدُورُ مَعَ أَصْحَابِهِ دُونَ أَصْحَابِ غَيْرِهِ حَيْثُ دَارُوا ; فَإِذَا أَجْمَعُوا لَمْ يُجْمِعُوا (١) عَلَى خَطَأٍ قَطُّ، بِخِلَافِ أَصْحَابِ عَالِمٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ، فَإِنَّهُمْ قَدْ يُجْمِعُونَ (٢) عَلَى خَطَأٍ، بَلْ كُلُّ قَوْلٍ قَالُوهُ وَلَمْ يَقُلْهُ غَيْرُهُمْ مِنَ الْأُمَّةِ (٣) لَا يَكُونُ إِلَّا خَطَأً ; فَإِنَّ الدِّينَ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ (٤) لَيْسَ مُسَلَّمًا إِلَى عَالِمٍ وَاحِدٍ وَأَصْحَابِهِ، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ ذَلِكَ الشَّخْصُ نَظِيرًا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ شَبِيهٌ بِقَوْلِ الرَّافِضَةِ فِي الْإِمَامِ الْمَعْصُومِ.
وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ يَعْرِفُونَ ذَلِكَ الْحَقَّ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ (٥) بِهِ الرَّسُولَ، قَبْلَ وُجُودِ الْمَتْبُوعِينَ الَّذِينَ تُنْسَبُ إِلَيْهِمُ الْمَذَاهِبُ فِي الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ، وَيَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ هَؤُلَاءِ جَاءُوا بِحَقٍّ يُخَالِفُ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ، فَإِنَّ كُلَّ مَا خَالَفَ الرَّسُولَ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَيَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمْ عَلِمَ مِنْ جِهَةِ الرَّسُولِ مَا يُخَالِفُ الصَّحَابَةَ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ، فَإِنَّ أُولَئِكَ لَمْ يَجْتَمِعُوا عَلَى ضَلَالَةٍ، فَلَابُدَّ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ - إِنْ
(١) ح، ب: اجْتَمَعُوا لَمْ يَجْتَمِعُوا، ر: أَجْمَعُوا لَمْ يَجْتَمِعُوا.(٢) ح، ر، و، أ، ب: يَجْتَمِعُونَ.(٣) ب فَقَطْ: مِنَ الْأَئِمَّةِ.(٤) ن، م: رُسُلَهُ.(٥) اللَّهُ: فِي (ح) ، (ب) فَقَطْ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute