أَوْ تَوَلَّى (١) غَيْرَ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا» " (٢) .
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ: {أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ - الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا} [سُورَةُ الْأَعْرَافِ: ٤٤ - ٤٥] .
فَالْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ مَمْلُوءَانِ مِنْ ذَمِّ الْأَنْوَاعِ الْمَذْمُومَةِ وَذَمِّ أَهْلِهَا وَلَعْنِهِمْ، تَحْذِيرًا مِنْ ذَلِكَ الْفِعْلِ، وَإِخْبَارًا بِمَا يَلْحَقُ أَهْلَهُ مِنَ الْوَعِيدِ.
ثُمَّ الْمَعَاصِي الَّتِي يَعْرِفُ صَاحِبُهَا أَنَّهُ عَاصٍ [يَتُوبُ مِنْهَا، وَالْمُبْتَدَعُ الَّذِي يَظُنُّ أَنَّهُ عَلَى حَقٍّ كَالْخَوَارِجِ وَالنَّوَاصِبِ الَّذِي نَصَبُوا الْعَدَاوَةَ وَالْحَرْبَ] (٣) لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَابْتَدَعُوا بِدْعَةً، وَكَفَّرُوا مَنْ لَمْ يُوَافِقْهُمْ عَلَيْهَا، فَصَارَ بِذَلِكَ ضَرَرُهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَعْظَمَ مِنْ ضَرَرِ الظَّلَمَةِ، الَّذِينَ يَعْلَمُونَ أَنَّ الظُّلْمَ مُحَرَّمٌ، وَإِنْ كَانَتْ عُقُوبَةُ أَحَدِهِمْ فِي الْآخِرَةِ لِأَجْلِ التَّأْوِيلِ قَدْ تَكُونُ أَخَفَّ، لَكِنْ أَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
(١) ن: وَتَوَلَّى، وَ: وَمَنْ تَوَلَّى.(٢) ذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ ٤/٤٤٩ - ٤٥٠ كِتَابُ الْأَدَبِ، بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَنْتَمِي إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ ثَلَاثَ أَحَادِيثَ: الْأَوَّلُ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ (سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَنَصُّهُ: (مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ) ، وَالثَّانِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: (مَنْ تَوَلَّى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذَنْ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَدْلٌ وَلَا صَرْفٌ) وَالثَّالِثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: (مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ الْمُتَتَابِعَةُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ ابْنَ تَيْمِيَّةَ أَدْمَجَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ الثَّلَاثَةَ، وَانْظُرْ حَدِيثَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي الْمُسْنَدِ ط. الْمَعَارِفِ ج [٠ - ٩] الْأَرْقَامَ ١٤٥٤، ١٤٩٧، ١٤٩٩، ١٥٠٤، ١٥٥٣ وَانْظُرِ الْمُسْنَدَ ط. الْحَلَبِيِّ ٥/٢٦٧ وَقَدْ صَحَّحَ الْأَلْبَانِيُّ حَدِيثَ أَنَسٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي صَحِيحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ ٥/٢٣٣ - ٢٣٤(٣) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute