[سُورَةُ الْبَقَرَةِ ٢١٣] .
وَقَالَ تَعَالَى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} [سُورَةُ الشُّورَى ١٠] . وَقَالَ: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [سُورَةُ النِّسَاءِ ٥٩] فَالْأُمُورُ الْمُشْتَرَكَةُ بَيْنَ الْأُمَّةِ لَا يُحَكَّمُ فِيهَا إِلَّا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ، لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُلْزِمَ النَّاسَ (١) بِقَوْلِ عَالِمٍ وَلَا أَمِيرٍ وَلَا شَيْخٍ وَلَا مَلِكٍ.
وَمَنِ اعْتَقَدَ أَنَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَ النَّاسِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَهُوَ كَافِرٌ، وَحُكَّامُ الْمُسْلِمِينَ يَحْكُمُونَ فِي الْأُمُورِ الْمُعَيَّنَةِ، لَا يَحْكُمُونَ فِي الْأُمُورِ الْكُلِّيَّةِ، وَإِذَا حَكَمُوا فِي الْمُعَيَّنَاتِ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَحْكُمُوا بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَبِمَا فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنْ لَمْ يَجِدُوا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ بِرَأْيِهِ.
وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ: قَاضِيَانِ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ فِي الْجَنَّةِ ; فَمَنْ عَلِمَ الْحَقَّ وَقَضَى بِهِ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْ عَلِمَ الْحَقَّ وَقَضَى بِخِلَافِهِ فَهُوَ فِي النَّارِ، وَمَنْ قَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ فَهُوَ فِي النَّارِ» " (٢) .
وَإِذَا حَكَمَ بِعِلْمٍ وَعَدْلٍ ; فَإِذَا اجْتَهَدَ فَأَصَابَ (٣) فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ وَجْهَيْنِ (٤) .
(١) ن، م، و: الْإِنْسَانَ.(٢) سَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى ٤/٣١٢(٣) ح، ر، ي: فَإِنْ أَصَابَ.(٤) سَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى ٤/٤٢٢.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute