وَكَذَلِكَ الَّذِينَ وَجَدُوا رَجُلًا فِي غَنَمٍ لَهُ، فَقَالَ: إِنِّي مُسْلِمٌ، فَقَتَلُوهُ وَأَخَذُوا مَالَهُ، كَانَ خَطَؤُهُمْ قَطْعِيًّا. وَكَذَلِكَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ لَمَّا قَتَلَ بَنِي جُذَيْمَةَ وَأَخَذَ (١) أَمْوَالَهُمْ كَانَ مُخْطِئًا قَطْعًا. وَكَذَلِكَ الَّذِينَ تَيَمَّمُوا إِلَى الْآبَاطِ. وَعَمَّارُ الَّذِي تَمَعَّكَ فِي التُّرَابِ لِلْجَنَابَةِ [كَمَا تَمَعَّكُ الدَّابَّةُ، بَلْ وَالَّذِينَ أَصَابَتْهُمْ جَنَابَةٌ فَلَمْ يَتَيَمَّمُوا وَلَمْ يُصَلُّوا] (٢) كَانُوا مُخْطِئِينَ قَطْعًا.
وَفِي زَمَانِنَا لَوْ أَسْلَمَ قَوْمٌ فِي بَعْضِ الْأَطْرَافِ، وَلَمْ يَعْلَمُوا وُجُوبَ الْحَجِّ، أَوْ لَمْ يَعْلَمُوا تَحْرِيمَ الْخَمْرِ، لَمْ يُحَدُّوا عَلَى ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ لَوْ نَشَأُوا بِمَكَانِ جَهْلٍ.
وَقَدْ زَنَتْ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ امْرَأَةٌ فَلَمَّا أَقَرَّتْ بِهِ، قَالَ عُثْمَانُ (٣) : إِنَّهَا لَتَسْتَهِلُّ بِهِ اسْتِهْلَالَ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ (٤) أَنَّهُ حَرَامٌ. فَلَمَّا تَبَيَّنَ لِلصَّحَابَةِ أَنَّهَا لَا تَعْرِفُ التَّحْرِيمَ لَمْ يَحُدُّوهَا. وَاسْتِحْلَالُ الزِّنَا خَطَأٌ قَطْعًا.
وَالرَّجُلُ إِذَا حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ يَعْتَقِدُهُ كَمَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَتَبَيَّنَ بِخِلَافِهِ، فَهُوَ مُخْطِئٌ قَطْعًا وَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ بِالِاتِّفَاقِ، وَكَذَلِكَ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ.
وَمَنِ اعْتَقَدَ بَقَاءَ الْفَجْرِ فَأَكَلَ، فَهُوَ مُخْطِئٌ قَطْعًا إِذَا تَبَيَّنَ لَهُ الْأَكْلُ بَعْدَ الْفَجْرِ، وَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ، وَفِي الْقَضَاءِ نِزَاعٌ. وَكَذَلِكَ مَنِ اعْتَقَدَ غُرُوبَ الشَّمْسِ، فَتَبَيَّنَ بِخِلَافِهِ، وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ.
(١) و: وَأَكَلَ.(٢) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) ، (أ) .(٣) ن، م: قَالَ عُمَرُ.(٤) ح، ب: مَنْ لَا يَعْلَمُ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute