هَاشِمٍ لِأَجْلِ الْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ تَبَعًا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْضَلَ مِمَّنْ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ. أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} [سُورَةُ التَّوْبَةِ: ١٠٣] .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا أَتَاهُ بِصَدَقَتِهِمْ صَلَّى عَلَيْهِمْ، وَإِنَّ أَبِي أَتَاهُ بِصَدَقَتِهِ فَقَالَ: " اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى» " (١) .
فَهَذَا فِيهِ إِثْبَاتُ فَضِيلَةٍ لِمَنْ صَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِمَّنْ كَانَ يَأْتِيهِ بِالصَّدَقَةِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ هَذَا أَنْ يَكُونَ كُلُّ مَنْ لَمْ يَأْتِهِ بِصَدَقَةٍ (٢) لِفَقْرِهِ دُونَ مَنْ أَتَاهُ بِصَدَقَةٍ (٣) وَصَلَّى عَلَيْهِ ; بَلْ قَدْ يَكُونُ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ صَدَقَةٌ يَأْتُونَهُ بِهَا مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ كَثِيرٍ مِمَّنْ أَتَاهُ بِالصَّدَقَةِ وَصَلَّى عَلَيْهِ، وَقَدْ يَكُونُ بَعْضُ مَنْ يَأْخُذُ الصَّدَقَةَ أَفْضَلَ مِنْ بَعْضِ مَنْ يُعْطِيهَا، وَقَدْ يَكُونُ فِيمَنْ يُعْطِيهَا أَفْضَلُ مِنْ بَعْضِ مَنْ يَأْخُذُهَا، وَإِنْ كَانَتِ الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرًا مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى.
فَالْفَضِيلَةُ بِنَوْعٍ لَا تَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ صَاحِبُهَا أَفْضَلَ مُطْلَقًا. وَلِهَذَا كَانَ فِي الْأَغْنِيَاءِ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ جُمْهُورِ الْفُقَرَاءِ، وَفِي الْفُقَرَاءِ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ
(١) الْحَدِيثُ عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي: الْبُخَارِيِّ ٨/٧٧ (كِتَابُ الدَّعَوَاتِ، بَابُ هَلْ يُصَلَّى عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ؟) ، سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ٢/١٤٢ (كِتَابُ الزَّكَاةِ، بَابُ دُعَاءِ الْمُصَّدِّقِ لِأَهْلِ الصَّدَقَةِ) ; سُنَنِ النَّسَائِيِّ ٥/٢٢ (كِتَابُ الزَّكَاةِ، بَابُ صَلَاةِ الْإِمَامِ عَلَى صَاحِبِ الصَّدَقَةِ) ; سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ ١/٥٧٢ (كِتَابُ الزَّكَاةِ، بَابُ مَا يُقَالُ عِنْدَ إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ) ، الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) ٤/٣٥٣ ٣٥٥، ٣٨١، ٣٨٣.(٢) ن: بِصَدَقَتِهِ.(٣) ن: بِصَدَقَتِهِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute