كَمَا ثَبَتَ عَنْهُ (١) فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ: " «إِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ (٢) الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ. وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا» " (٣) .
فَقَدْ أَخْبَرَ (٤) أَنَّ أَعَزَّ النَّاسِ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِهِ لَوْ أَتَى بِمَا يُوجِبُ الْحَدَّ لَأَقَامَهُ عَلَيْهِ، فَلَوْ زَنَى الْهَاشِمِيُّ وَهُوَ مُحْصَنٌ رُجِمَ حَتَّى يَمُوتَ بِاتِّفَاقِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَوْ قَتَلَ نَفْسًا عَمْدًا عُدْوَانًا مَحْضًا لَجَازَ قَتْلُهُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمَقْتُولُ مِنَ الْحَبَشَةِ أَوِ الرُّومِ أَوِ التُّرْكِ أَوِ الدَّيْلَمِ.
فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " «الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ» " (٥) فَدِمَاءُ الْهَاشِمِيِّينَ وَغَيْرِ الْهَاشِمِيِّينَ سَوَاءٌ إِذَا كَانُوا أَحْرَارًا مُسْلِمِينَ بِاتِّفَاقِ الْأُمَّةِ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ إِرَاقَةِ دَمِ الْهَاشِمِيِّ وَغَيْرِ الْهَاشِمِيِّ إِذَا كَانَ بِحَقٍّ، فَكَيْفَ
(١) عَنْهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .(٢) م، ص: مِنْهُمْ.(٣) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ مُخْتَصَرًا فِي هَذَا الْجُزْءِ. ص ٥٣٤.(٤) أ، ب: ذَكَرَ.(٥) هَذَا جُزْءٌ مِنْ حَدِيثٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَمَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ مَعَ اخْتِلَافٍ فِي اللَّفْظِ فِي: سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ٣/١٠٧ (كِتَابُ الْجِهَادِ، بَابٌ فِي السَّرِيَّةِ تَرِدُ عَلَى أَهْلِ الْعَسْكَرِ) ; سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ ٢/٨٩٥ " (كِتَابُ الدِّيَاتِ، بَابُ الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ) ; الْمُسْنَدِ (ط. الْمَعَارِفِ) ٢/١٩٩، ٢١٢، ٢١٣، وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ الْحَدِيثُ فِي " إِرْوَاءِ الْغَلِيلِ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ مَنَارِ السَّبِيلِ " ٧/٢٦٥ (٢٢٠٧) ، ط. الْمَكْتَبِ الْإِسْلَامِيِّ، بَيْرُوتَ ١٣٩٩ ١٩٧٩ (وَانْظُرْ كَلَامَهُ عَلَيْهِ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.