فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا» " (١) . حَتَّى أَنَّهُ قَالَ: " «لَا تَسُبُّوا أَمْوَاتَنَا فَتُؤْذُوا أَحْيَاءَنَا» " (٢) لَمَّا كَانَ قَوْمٌ يَسُبُّونَ أَبَا جَهْلٍ وَنَحْوَهُ مِنَ الْكُفَّارِ الَّذِينَ أَسْلَمَ أَقَارِبُهُمْ، فَإِذَا سَبُّوا ذَلِكَ آذَوْا قَرَابَتَهُ.
وَأَمَّا مَا نَقَلَهُ عَنْ أَحْمَدَ، فَالْمَنْصُوصُ الثَّابِتُ عَنْهُ مِنْ رِوَايَةِ صَالِحٍ أَنَّهُ قَالَ: " وَمَتَى رَأَيْتَ أَبَاكَ يَلْعَنُ أَحَدًا؟ [لَمَّا قِيلَ لَهُ: أَلَا تَلْعَنُ يَزِيدَ؟ فَقَالَ: وَمَتَى رَأَيْتَ أَبَاكَ يَلْعَنُ أَحَدًا؟] (٣) وَثَبَتَ عَنْهُ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا ذَكَرَ الْحَجَّاجَ وَنَحْوَهُ مِنَ الظَّلَمَةِ وَأَرَادَ أَنَ يَلْعَنَ يَقُولُ (٤) : {أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} ، وَكَرِهَ أَنْ يُلْعَنَ الْمُعَيَّنُ بِاسْمِهِ.
وَنُقِلَتْ عَنْهُ رِوَايَةٌ فِي لَعْنَةِ يَزِيدَ وَأَنَّهُ قَالَ: أَلَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ، وَاسْتَدَلَّ بِالْآيَةِ، لَكِنَّهَا رِوَايَةٌ مُنْقَطِعَةٌ لَيْسَتْ ثَابِتَةً عَنْهُ، وَالْآيَةُ لَا تَدُلُّ عَلَى لَعْنِ الْمُعَيَّنِ، وَلَوْ كَانَ كُلُّ ذَنْبٍ لُعِنَ (٥) فَاعِلُهُ، يُلْعَنُ الْمُعَيَّنُ الَّذِي فَعَلَهُ؛ لَلُعِنَ جُمْهُورُ
(١) الْحَدِيثُ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْأَلْفَاظِ فِي: الْبُخَارِيِّ ٢/١٠٤ (كِتَابُ الْجَنَائِزِ، بَابُ مَا يُنْهَى عَنْ سَبِّ الْأَمْوَاتِ) ، ٨/١٠٧ ١٠٨ (كِتَابُ الرِّقَاقِ، بَابُ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ) ; سُنَنِ النَّسَائِيِّ ٤/٤٣ (كِتَابُ الْجَنَائِزِ، بَابُ النَّهْيِ عَنْ سَبِّ الْأَمْوَاتِ) ; سُنَنِ الدَّارِمِيِّ ٢/٢٣٩ (كِتَابُ السِّيَرِ، بَابُ النَّهْيِ عَنْ سَبِّ الْأَمْوَاتِ) ; الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) ٦/١٨٠.(٢) الْحَدِيثُ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي: سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ ٣/٢٣٨ (كِتَابُ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ، بَابُ مَا جَاءَ فِي الشَّتْمِ) ; الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ ٤/٢٥٢. وَجَاءَ الْحَدِيثُ بِمَعْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمُسْنَدِ (ط. الْمَعَارِفِ) ٤/٢٥٩. وَصَحَّحَ الْأَلْبَانِيُّ حَدِيثَ الْمُغِيرَةِ فِي " صَحِيحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ " ٦/١٥١.(٣) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) ، (و) .(٤) ن، م، ر: وَيَقُولُ.(٥) ن (فَقَطْ) : كُلُّ ذَنْبٍ فُعِلَ لُعِنَ. .
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute