وَعَامَّةُ الْخُلَفَاءِ الْمُلُوكِ جَرَى فِي أَوْقَاتِهِمْ فِتَنٌ، كَمَا جَرَى فِي زَمَنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَتْلُ الْحُسَيْنِ، وَوَقْعَةُ الْحَرَّةِ، وَحِصَارُ ابْنِ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ. وَجَرَى فِي زَمَنِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فِتْنَةُ مَرْجِ رَاهِطٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، وَجَرَى فِي زَمَنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فِتْنَةُ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَأَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَحِصَارُهُ أَيْضًا بِمَكَّةَ. وَجَرَى فِي زَمَنِ هِشَامٍ فِتْنَةُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ. وَجَرَى فِي زَمَنِ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ فِتْنَةُ أَبِي مُسْلِمٍ، حَتَّى خَرَجَ عَنْهُمُ الْأَمْرُ إِلَى وَلَدِ الْعَبَّاسِ. ثُمَّ كَانَ فِي زَمَنِ الْمَنْصُورِ فِتْنَةُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ بِالْمَدِينَةِ، وَأَخِيهِ إِبْرَاهِيمَ بِالْبَصْرَةِ، إِلَى فِتَنٍ يَطُولُ وَصْفُهَا.
وَالْفِتَنُ (١) فِي كُلِّ زَمَانٍ بِحَسَبِ رِجَالِهِ ; فَالْفِتْنَةُ الْأُولَى فِتْنَةُ قَتْلِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - هِيَ أَوَّلُ الْفِتَنِ وَأَعْظَمُهَا.
وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ وَغَيْرِهِ: " «ثَلَاثٌ مَنْ نَجَا مِنْهُنَّ فَقَدْ نَجَا: مَوْتِي، وَقَتْلُ خَلِيفَةٍ مُضْطَهَدٍ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَالدَّجَّالُ» " (٢) .
(١) ن، م، و: وَالْفِتْنَةُ.(٢) الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوَالَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) ٤/١٠٥، ١٠٩، ٥/٣٣، ٢٨٨ وَلَفْظُ الْحَدِيثِ: " مَنْ نَجَا مِنْ ثَلَاثٍ فَقَدْ نَجَا " قَالَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَقَالُوا: مَاذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " مَوْتِي، وَمِنْ قَتْلِ خَلِيفَةٍ مُصْطَبِرٍ بِالْحَقِّ يُعْطِيهِ، وَالدَّجَّالِ ". وَذَكَرَ السُّيُوطِيُّ الْحَدِيثَ فِي " الْجَامِعِ الْكَبِيرِ " وَقَالَ: " حم (مُسْنَدُ أَحْمَدَ) طب (الطَّبَرَانِيُّ فِي الْمُعْجَمِ الْكَبِيرِ) : ك (الْمُسْتَدْرَكُ لِلْحَاكِمِ) ص (سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوَالَةَ (كَذَا) . وَرَوَى الْهَيْثَمِيُّ الْحَدِيثَ فِي (مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ " ٧/٣٣٤ ٣٣٥ فَقَالَ: " وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. " ثَلَاثٌ مَنْ نَجَا مِنْهَا نَجَا: مَنْ نَجَا عِنْدَ قَتْلِ مُؤْمِنٍ فَقَدْ نَجَا، وَمَنْ نَجَا عِنْدَ قَتْلِ خَلِيفَةٍ يُقْتَلُ مَظْلُومًا وَهُوَ مُصْطَبِرٌ يُعْطِي الْحَقَّ مِنْ نَفْسِهِ فَقَدْ نَجَا، وَمَنْ نَجَا مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ فَقَدْ نَجَا " رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَفِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ الْمِصْرِيُّ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ ". وَذَكَرَ ابْنُ حَجَرٍ: إِبْرَاهِيمَ بْنَ يَزِيدَ بْنِ الْقَدِيدِ الْبَصْرِيَّ فِي " تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ " ١/١٨١ كَذَلِكَ ذَكَرَهُ الذَّهَبِيُّ فِي " مِيزَانِ الِاعْتِدَالِ " ١ وَقَالَ عَنْهُ " صَاحِبُ الْأَوْزَاعِيِّ " فَلَعَلَّهُ هُوَ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.