رَعِيَّةً، يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ، إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ» " (١) .
وَأَمَرَ الرَّعِيَّةَ بِالطَّاعَةِ وَالنُّصْحِ، كَمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ (٢) الصَّحِيحِ: " «الدِّينُ النَّصِيحَةُ " - ثَلَاثًا - قَالُوا: لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ» " (٣) .
وَأَمَرَ بِالصَّبْرِ عَلَى اسْتِئْثَارِهِمْ، وَنَهَى عَنْ مُقَاتَلَتِهِمْ وَمُنَازَعَتِهِمُ الْأَمْرَ مَعَ ظُلْمِهِمْ، لِأَنَّ الْفَسَادَ النَّاشِئَ مِنَ الْقِتَالِ فِي الْفِتْنَةِ، أَعْظَمُ مِنْ فَسَادِ ظُلْمِ وُلَاةِ الْأَمْرِ (٤) ، فَلَا يُزَالُ أَخَفُّ الْفَسَادَيْنِ بِأَعْظَمِهِمَا.
وَمَنْ تَدَبَّرَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ الثَّابِتَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاعْتَبَرَ ذَلِكَ بِمَا يَجِدُهُ فِي (٥) نَفْسِهِ وَفِي الْآفَاقِ عَلِمَ تَحْقِيقَ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} [سُورَةُ فُصِّلَتْ: ٥٣] .
(١) الْحَدِيثُ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي: الْبُخَارِيِّ ٩/٦٤ (كِتَابُ الْأَحْكَامِ، بَابُ مَنِ اسْتُرْعِيَ رَعِيَّةً فَلَمْ يَنْصَحْ) ; مُسْلِمٍ ١/١٢٥ (كِتَابُ الْإِيمَانِ، بَابُ اسْتِحْقَاقِ الْوَالِي الْغَاشِّ لِرَعِيَّتِهِ النَّارَ) ، ٣/١٤٦٠ (كِتَابُ الْإِمَارَةِ، بَابُ فَضِيلَةِ الْإِمَامِ الْعَادِلِ) ; سُنَنِ الدَّارِمِيِّ ٢/٣٢٤ (كِتَابُ الرِّقَاقِ، بَابٌ فِي الْعَدْلِ بَيْنَ الرَّعِيَّةِ) ; الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) ٥/٢٥.(٢) الْحَدِيثِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) .(٣) الْحَدِيثُ عَنْ عَدَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي: مُسْلِمٍ ١ (كِتَابُ الْإِيمَانِ، بَابُ بَيَانِ أَنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ) ; سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ ٣/٢١٧ (كِتَابُ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ، بَابٌ فِي النَّصِيحَةِ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: " هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَتَمِيمٍ الدَّارِيِّ، وَجَرِيرٍ وَحَكِيمِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ، وَثَوْبَانَ " ; الْمُسْنَدِ (ط. دَارِ الْمَعَارِفِ) ٥/٩٦ وَانْظُرْ تَعْلِيقَ الْأُسْتَاذِ الْمُحَقِّقِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ.(٤) أ، ب: مِنْ فَسَادِ وُلَاةِ الْأُمُورِ ; ر، ص، هـ، مِنْ فَسَادِ وُلَاةِ الْأَمْرِ.(٥) ن، م، أ، ب: مِنْ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute