وَقَالَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ: [" «إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ، مِنْهُمُ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ» "] (١) . وَكَانُوا يَقُولُونَ فِي الْمَغَازِي لِلْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ: يَا بَرَاءُ أَقْسِمْ عَلَى رَبِّكَ، فَيُقْسِمُ عَلَى رَبِّهِ فَيُهْزَمُ (٢) ثُمَّ فِي آخِرِ غَزْوَةٍ غَزَاهَا قَالَ: " أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا رَبِّ لَمَا مَنَحْتَنَا أَكْتَافَهُمْ، وَجَعَلْتَنِي أَوَّلَ شَهِيدٍ " فَاسْتُشْهِدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (٣) (٤) .
(١) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) . وَجَمَعَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ هُنَا بَيْنَ حَدِيثَيْنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، الْأَوَّلُ نَصُّهُ: " إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ " وَالْحَدِيثُ فِي: الْبُخَارِيِّ ٣/١٨٦ (كِتَابُ الصُّلْحِ، بَابُ الصُّلْحِ فِي الدِّيَةِ) ٤/١٩ (كِتَابُ الْجِهَادِ، بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا. . .) ; مُسْلِمٌ ٣/١٣٠٢ (كِتَابُ الْقَسَامَةِ. بَابُ إِثْبَاتِ الْقِصَاصِ فِي الْأَسْنَانِ) ، ٤/١٩٦٩ (كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ، بَابُ مِنْ فَضَائِلِ أُوَيْسٍ) ، ٤/٢٠٢٤ (كِتَابُ الْبِرِّ. .، بَابُ فَضْلِ الضُّعَفَاءِ وَالْخَامِلِينَ) . وَالْحَدِيثُ الثَّانِي نَصُّهُ: " كَمْ مِنْ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ لَا يَؤْبَهُ لَهُ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ مِنْهُمُ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ " وَهُوَ عَنْ أَنَسٍ أَيْضًا فِي: سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ ٥/٣٥٥ (كِتَابُ الْمَنَاقِبِ، بَابُ مَنَاقِبِ الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ. .) .(٢) أ، ب: فَيَنْهَزِمُ. الْكُفَّارُ.(٣) انْظُرْ هَذَا الْخَبَرَ فِي: الْإِصَابَةِ لِابْنِ حَجَرٍ ١/١٤٨ ; الِاسْتِيعَابِ ١/١٤٢ - ١٤٣ ; أُسْدِ الْغَابَةِ ١. وَقِيلَ: إِنَّ آخِرَ غَزْوَةٍ غَزَاهَا هِيَ مَعْرَكَةُ الْيَمَامَةِ، وَقِيلَ: إِنَّهُ قُتِلَ يَوْمَ تُسْتَرَ مِنْ بِلَادِ فَارِسٍ..وَالْقِتَالُ يَكُونُ بِالدُّعَاءِ كَمَا يَكُونُ بِالْيَدِ. قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " «هَلْ تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ إِلَّا بِضُعَفَائِكُمْ؟ بِدُعَائِهِمْ وَصَلَاتِهِمْ وَإِخْلَاصِهِمْ؟»(٤) الْحَدِيثُ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي: الْبُخَارِيِّ ٤/٣٦ - ٣٧ (كِتَابُ الْجِهَادِ، بَابُ مَنِ اسْتَعَانَ بِالضُّعَفَاءِ وَالصَّالِحِينَ فِي الْحَرْبِ) وَنَصُّهُ: " عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: رَأَى سَعْدٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ لَهُ فَضْلًا عَلَى مَنْ دُونَهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلَّا بِضُعَفَائِكُمْ؟ " وَالْحَدِيثُ بِأَلْفَاظٍ مُقَارِبَةٍ فِي: سُنَنِ النَّسَائِيِّ ٦/٣٧ - ٣٨ (كِتَابُ الْجِهَادِ، بَابُ الِاسْتِنْصَارِ بِالضَّعِيفِ) ; الْمُسْنَدِ (ط. الْمَعَارِفِ) ٣/٥١ وَقَالَ: الشَّيْخُ أَحْمَد شَاكِر - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي تَعْلِيقِهِ: " إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِانْقِطَاعِهِ ". وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي " فَتْحِ الْبَارِي " ٦/٨٨ - ٨٩ عَنْ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ: " ثُمَّ إِنَّ صُورَةَ هَذَا السِّيَاقِ مُرْسَلٌ ; لِأَنَّ مُصْعَبًا لَمْ يُدْرِكْ زَمَانَ هَذَا الْقَوْلِ، لَكِنْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ أَبِيهِ، وَقَدْ وَقَعَ التَّصْرِيحُ عَنْ مُصْعَبٍ بِالرِّوَايَةِ لَهُ عَنْ أَبِيهِ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ. .، وَكَذَا أَخْرَجَهُ هُوَ، وَالنَّسَائِيُّ. .) . وَجَاءَ حَدِيثٌ آخَرُ بِأَلْفَاظٍ مُقَارِبَةٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي: سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ٣/٣٢ (كِتَابُ الْجِهَادِ بَابٌ فِي الِانْتِصَارِ بِرُذُلِ الْخَيْلِ وَالضَّعَفَةِ) ; الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) ٥/١٩٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.