فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ» " (١) . وَكَانَتْ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَلِهَذَا لَمْ يَشْهَدْ هَؤُلَاءِ فَتْحَ مَكَّةَ، فَلَمَّا قُتِلَ هَؤُلَاءِ الْأُمَرَاءُ أَخَذَ الرَّايَةَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مِنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ، وَانْقَطَعَ فِي يَدِهِ (٢) يَوْمَ مُؤْتَةَ تِسْعَةُ أَسْيَافٍ، وَمَا ثَبَتَ مَعَهُ إِلَّا صَفِيحَةٌ يَمَانِيَّةٌ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ (٣) . ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَّرَهُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَأَرْسَلَهُ إِلَى هَدْمِ الْعُزَّى، وَأَرْسَلَهُ إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ، وَأَرْسَلَهُ إِلَى غَيْرِ هَؤُلَاءِ، وَكَانَ أَحْيَانًا يَفْعَلُ مَا يُنْكِرُهُ عَلَيْهِ، كَمَا فَعَلَ يَوْمَ بَنِي جَذِيمَةَ، وَتَبَرَّأَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ ذَلِكَ (٤) .
ثُمَّ إِنَّهُ مَعَ هَذَا لَا يَعْزِلُهُ، بَلْ يُقِرُّهُ عَلَى إِمَارَتِهِ. وَقَدِ اخْتَصَمَ هُوَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يَوْمَ بَنِي جَذِيمَةَ، حَتَّى قَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " «لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ» ".
وَأَمَّرَهُ أَبُو بَكْرٍ عَلَى قِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ، وَفَتْحِ الْعِرَاقِ، وَالشَّامِ، فَكَانَ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ غَنَاءً (٥) فِي قِتَالِ الْعَدُوِّ. وَهَذَا أَمْرٌ لَا يُمْكِنُ أَحَدٌ (٦) إِنْكَارَهُ. فَلَا رَيْبَ إِنَّهُ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ سَلَّهُ اللَّهُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ.
(١) سَبَقَ الْحَدِيثُ فِي هَذَا الْجُزْءِ، ص [٠ - ٩] ٧٨.(٢) ن: فِي يَدَيْهِ.(٣) الْحَدِيثُ عَنْ قَيْسِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي: الْبُخَارِيِّ ٥/١٤٤ (كِتَابُ الْمَغَازِي، بَابُ غَزْوَةِ مُؤْتَةَ) وَنَصُّهُ: قَالَ: سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ يَقُولُ: لَقَدِ انْقَطَعَتْ فِي يَدِي يَوْمَ مُؤْتَةَ تِسْعَةُ أَسْيَافٍ، فَمَا بَقِيَ فِي يَدِي إِلَّا صَفِيحَةٌ يَمَانِيَّةٌ. وَلَمْ أَعْرِفْ مَكَانَ الْحَدِيثِ فِي مُسْلِمٍ.(٤) انْظُرْ كَلَامِي عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بَعْدَ صَفَحَاتٍ (٤٨٧) .(٥) غَنَاءً: كَذَا فِي (هـ) فَقَطْ. وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: عَنَاءً.(٦) أ، ب، ر: أَحَدًا.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute