عَلَيْهِ أَمْرٌ ظَاهِرٌ: لَا مَدْحٌ وَلَا ذَمٌّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. * ثُمَّ إِنَّ الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ، وَقِيلَ: سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ، وَلِهَذَا لَمْ يُذْكَرْ فِي الصُّلْحِ الَّذِي كَانَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، فِي الْعَامِ الَّذِي كَانَ يُسَمَّى عَامَ الْجَمَاعَةِ، وَهُوَ عَامُ أَحَدٍ وَأَرْبَعِينَ (١) ، وَكَانَ الْأَشْعَثُ حَمَا (٢) الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، فَلَوْ كَانَ شَاهِدًا لَكَانَ يَكُونُ لَهُ ذِكْرٌ فِي ذَلِكَ، وَإِذَا كَانَ قَدْ مَاتَ قَبْلَ الْحَسَنِ بِنَحْوِ عَشْرِ سِنِينَ، فَكَيْفَ يَكُونُ هُوَ الَّذِي أَمَرَ ابْنَتَهُ أَنْ تَسُمَّ الْحَسَنَ؟ (٣)
وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ * (٤) بِحَقِيقَةِ الْحَالِ، وَهُوَ يَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِهِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ. فَإِنْ كَانَ قَدْ وَقَعَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ مِنْ بَابِ قِتَالِ (٥) بَعْضِهِمْ بَعْضًا [كَمَا تَقَدَّمَ، وَقِتَالُ الْمُسْلِمِينَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا] (٦) بِتَأْوِيلٍ، وَسَبُّ بَعْضِهِمْ بَعْضًا بِتَأْوِيلٍ، وَتَكْفِيرُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا بِتَأْوِيلٍ: بَابٌ عَظِيمٌ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ حَقِيقَةَ الْوَاجِبِ فِيهِ وَإِلَّا (٧) ضَلَّ.
(١) أَحَدٍ وَأَرْبَعِينَ: كَذَا فِي (ب) . وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ.(٢) حَمَا: كَذَا فِي (ب) وَهُوَ الصَّوَابُ. وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: حُمُو.(٣) الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسِ بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ الْكِنْدِيُّ، أَبُو مُحَمَّدٍ، صَحَابِيٌّ، وَفَدَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَنَةَ عَشْرٍ فِي سَبْعِينَ رَاكِبًا مِنْ كِنْدَهْ وَكَانَ مِنْ مُلُوكِ كِنْدَهْ، فَأَسْلَمَ، وَشَهِدَ الْيَرْمُوكَ فَأُصِيبَتْ عَيْنُهُ. امْتَنَعَ عَنْ تَأْدِيَةِ الزَّكَاةِ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَحُورِبَ وَاسْتَسْلَمَ، وَأَطْلَقَهُ أَبُو بَكْرٍ وَزَوَّجَهُ أُخْتَهُ أُمَّ فَرْوَةَ، فَأَقَامَ فِي الْمَدِينَةِ وَشَهِدَ الْوَقَائِعَ، شَارَكَ فِي حُرُوبِ الْعِرَاقِ، وَكَانَ مَعَ عَلِيٍّ يَوْمَ صِفِّينَ وَحَضَرَ مَعَهُ وَقْعَةَ النَّهْرَوَانِ ثُمَّ عَادَ إِلَى الْكُوفَةِ فَتُوُفِّيَ فِيهَا سَنَةَ ٤٠. رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ تِسْعَةَ أَحَادِيثَ. انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ فِي: الْإِصَابَةِ ١/٦٦ ; الْأَعْلَامِ ١/٣٣٣ - ٣٣٤.(٤) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (و) .(٥) ن، م، و: قَتْلِ.(٦) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) (ر) .(٧) وَإِلَّا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) .
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute