مُعَاوِيَةَ وَأَمَرَ بِقَتْلِهِ إِذَا رُؤِيَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَهَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْإِسْلَامِ الَّتِي يُرْجَعُ إِلَيْهَا فِي عِلْمِ النَّقْلِ، وَهُوَ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ كَذِبٌ مَوْضُوعٌ مُخْتَلَقٌ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَذَا الرَّافِضِيُّ الرَّاوِي [لَهُ] (١) .
لَمْ يَذْكُرْ لَهُ إِسْنَادًا حَتَّى يُنْظَرَ فِيهِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ أَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ (٢) .
وَمِمَّا يُبَيِّنُ كَذِبَهُ أَنَّ مِنْبَرَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ صَعِدَ عَلَيْهِ بَعْدَ مُعَاوِيَةَ مَنْ كَانَ مُعَاوِيَةُ خَيْرًا مِنْهُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ. فَإِنْ كَانَ يَجِبُ قَتْلُ مَنْ صَعِدَ عَلَيْهِ لِمُجَرَّدِ الصُّعُودِ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَجَبَ قَتْلُ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ. ثُمَّ هَذَا خِلَافُ الْمَعْلُومِ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ، فَإِنَّ (٣) .
مُجَرَّدَ صُعُودِ الْمِنْبَرِ لَا يُبِيحُ قَتْلَ مُسْلِمٍ. وَإِنْ أَمَرَ (٤) .
بِقَتْلِهِ لِكَوْنِهِ تَوَلَّى الْأَمْرَ (٥) .
وَهُوَ لَا يَصْلُحُ،
(١) لَهُ سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م)(٢) قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِهِ " الْمَوْضُوعَاتِ " ٢/٢٤ إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ يُرْوَى مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي سَعِيدٍ وَالْحَسَنِ مُرْسَلًا. ثُمَّ تَكَلَّمَ عَلَى طُرُقِ الْحَدِيثِ الثَّلَاثَةِ ٢/٢٤ ٢٦ ثُمَّ قَالَ: " هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. أَمَّا حَدِيثُ ابْنُ مَسْعُودٍ فَفِيهِ رَجُلَانِ مُتَّهَمَانِ بِوَضْعِهِ أَحَدُهُمَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ وَكَانَ غَالِيًا فِي التَّشْيِيعِ " ثُمَّ تَكَلَّمَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنْهُ وَعَنْ تَضْعِيفِ الْعُلَمَاءِ لَهُ، ثُمَّ قَالَ: " وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَفِي الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ مُجَالِدٌ. . . وَفِي الطَّرِيقِ الثَّانِي عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ " وَبَيَّنَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَنَّ عُلَمَاءَ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ يُعِدُّونَ الْأَوَّلَ كَذَّابًا وَالثَّانِيَ مُخْتَلِطَ الْعَقْلِ وَكَانَ يَهِمُ وَيُخْطِئُ وَيَسْتَحِقُّ التَّرْكَ. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ " قُلْتُ: وَقَدْ تَحَذْلَقَ قَوْمٌ لِيُنَفِّرُوا عَنْ مُعَاوِيَةَ مَا قُذِفَ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ثُمَّ انْقَسَمُوا قِسْمَيْنِ، فَمِنْهُمْ مَنْ غَيَّرَ لَفْظَ الْحَدِيثِ وَزَادَ فِيهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ صَرَفَهُ إِلَى غَيْرِهِ " وَتَكَلَّمَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَلَيْهِمْ ٢/٢٦ ٢٧.(٣) أ، ب: أَنَّ(٤) أ: وَأَمَرَ، ب: وَإِنْ كَانَ أَمَرَ(٥) ن (فَقَطْ) : نُوِّطَ الْأَمْرَ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute