كَافِرًا، فَإِذَا كَانَ (١) أَبُوهُ كَافِرًا أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ ابْنُهُ كَافِرًا، فَلَا يَكُونُ فِي مُجَرَّدِ النَّسَبِ فَضِيلَةٌ.
وَهَذَا مِمَّا يَدْفَعُونَ بِهِ أَنَّ ابْنَ نُوحٍ كَانَ كَافِرًا لِكَوْنِهِ ابْنَ نَبِيٍّ، فَلَا يَجْعَلُونَهُ كَافِرًا مَعَ كَوْنِهِ ابْنَهُ، وَيَقُولُونَ أَيْضًا: إِنَّ أَبَا طَالِبٍ كَانَ مُؤْمِنًا. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: كَانَ اسْمُهُ عِمْرَانَ، وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} . [سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ: ٣٣]
وَهَذَا الَّذِي فَعَلُوهُ مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الِافْتِرَاءِ وَالْبُهْتَانِ فَفِيهِ (٢) مِنَ التَّنَاقُضِ وَعَدَمِ حُصُولِ مَقْصُودِهِمْ مَا لَا يَخْفَى. وَذَلِكَ أَنَّ كَوْنَ الرَّجُلِ أَبِيهِ (٣) أَوِ ابْنِهِ كَافِرًا لَا يَنْقُصُهُ [ذَلِكَ] (٤) عِنْدَ اللَّهِ شَيْئًا، فَإِنَّ اللَّهَ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ.
وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الصَّحَابَةَ أَفْضَلُ مِنْ آبَائِهِمْ، وَكَانَ آبَاؤُهُمْ كُفَّارًا، بِخِلَافِ مَنْ كَوْنُهُ زَوْجَ بَغِيٍّ [قَحْبَةٍ] (٥) ; فَإِنَّ هَذَا مِنْ أَعْظَمِ مَا يُذَمُّ بِهِ وَيُعَابُ ; لِأَنَّ مَضَرَّةَ ذَلِكَ تَدْخُلُ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ كُفْرِ أَبِيهِ أَوِ ابْنِهِ.
وَأَيْضًا فَلَوْ كَانَ الْمُؤْمِنُ لَا يَلِدُ إِلَّا مُؤْمِنًا، لَكَانَ بَنُو آدَمَ كُلُّهُمْ مُؤْمِنِينَ. وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ
(١) ب (فَقَطْ) : لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ. .(٢) ب (فَقَطْ) : فِيهِ.(٣) أَبِيهِ: كَذَا فِي (ب) . وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ.: أَبُوهُ.(٤) ذَلِكَ: فِي (أ) ، (ب) فَقَطْ.(٥) ن، م، و: بِخِلَاف مَنْ كَوْنُهُ زَوْجَ بَغِيٍّ ; أ: كَوْنِ زَوْجٍ بَغِيٍّ تَحْتَهُ ; ب، ص: بِخِلَافِ كَوْنِهِ زَوْجَ بَغِيٍّ قَحْبَةٍ ; ر، هـ: بِخِلَافِ كَوْنِهِ زَوْجَ قَحْبَةٍ بَغِيٍّ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute