مِمَّنْ يَرْوِي عَنِ الضُّعَفَاءِ مَا يَعْتَقِدُ صِحَّتَهُ، وَيَظُنُّ أَنَّهُ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا لَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ ; كَمَا يَظُنُّ ثُبُوتَ كَوْنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ (١) فِي السَّفَرِ أَحْيَانًا يُتِمُّ الصَّلَاةَ، أَوْ أَنَّهُ كَانَ (٢) يَقْنُتُ بَعْدَ الرُّكُوعِ فِي الْفَجْرِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا، أَوْ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ إِحْرَامًا مُطْلَقًا: لَمْ يَنْوِ تَمَتُّعًا وَلَا إِفْرَادًا وَلَا قِرَانًا، أَوْ أَنَّ مَكَّةَ فُتِحَتْ صُلْحًا، وَأَنَّ مَا فَعَلَهُ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ تَرْكِ قِسْمَةِ الْعَقَارِ يُنْقَضُ، وَيُنْقَضُ حُكْمُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَالصَّحَابَةِ كَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِمْ فِي الْمَفْقُودِ (٣) ، وَيَحْتَجُّ بِحَدِيثِ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الضُّعَفَاءِ.
وَأَمَّا نَحْنُ فَقَوْلُنَا: إِنَّ الْحَدِيثَ الضَّعِيفَ خَيْرٌ مِنَ الرَّأْيِ، لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الضَّعِيفَ الْمَتْرُوكَ، لَكِنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْحَسَنُ، كَحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَحَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ الْهَجَرِيِّ، وَأَمْثَالِهِمَا مِمَّنْ (٤) يُحَسِّنُ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَهُ أَوْ يُصَحِّحُهُ. وَكَانَ (٥) الْحَدِيثُ فِي اصْطِلَاحِ مَا قَبْلَ التِّرْمِذِيِّ: إِمَّا صَحِيحًا وَإِمَّا ضَعِيفًا، وَالضَّعِيفُ نَوْعَانِ: ضَعِيفٌ مَتْرُوكٌ، وَضَعِيفٌ لَيْسَ بِمَتْرُوكٍ (٦) ، فَتَكَلَّمَ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ بِذَلِكَ الِاصْطِلَاحِ، فَجَاءَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ إِلَّا اصْطِلَاحَ (٧) التِّرْمِذِيِّ ; فَسَمِعَ قَوْلَ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ (٨)
(١) ن، م: أَنَّهُ كَانَ ; ر: أَنْ كَانَ.(٢) ن، م، ص: وَأَنَّهُ كَانَ. .(٣) أ: الْمَقْصُودِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.(٤) ن، م: مِمَّا.(٥) ن، م: وَإِنْ كَانَ. .(٦) ن (فَقَطْ) : غَيْرُ مَتْرُوكٍ.(٧) أ، ب: مَنْ لَا يَعْرِفُ إِلَّا اصْطِلَاحَ ; ن، م: مَنْ لَمْ يَعْرِفِ الِاصْطِلَاحَ.(٨) ن: بَعْضَ قَوْلِ الْأَئِمَّةِ ; ص: قَوْلَ بَعْضِ أَئِمَّةِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute