الْغَابَةِ (١) ، وَتَارَةً يَأْمُرُ أُنَاسًا (٢) بِصِفَةٍ، كَمَا أَمَرَ فِي غَزْوَةِ (٣) بَدْرٍ أَنْ يَخْرُجَ مَنْ حَضَرَ ظُهْرَهُ، فَلَمْ يَخْرُجْ مَعَهُ كَثِيرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَكَمَا (٤) أَمَرَ فِي غَزْوَةِ السَّوِيقِ بَعْدَ أُحُدٍ أَنْ لَا يَخْرُجَ مَعَهُ إِلَّا مَنْ شَهِدَ أُحُدًا، وَتَارَةً يَسْتَنْفِرُهُمْ نَفِيرًا (٥) عَامًّا، وَلَا يَأْذَنُ لِأَحَدٍ فِي التَّخَلُّفِ، كَمَا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ.
وَكَذَلِكَ كَانَتْ سُنَّةُ خُلَفَائِهِ [مِنْ] (٦) بَعْدِهِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَمَّا أَمَّرَ الْأُمَرَاءَ إِلَى الشَّامِ وَغَيْرِهَا يَنْدُبُ (٧) النَّاسَ إِلَى الْخُرُوجِ مَعَهُمْ (٨) ، فَإِذَا خَرَجَ مَعَ الْأَمِيرِ مَنْ رَأَى حُصُولَ الْمَقْصُودِ بِهِمْ سَيَّرَهُ.
وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا أَرْسَلَ إِلَى مُؤْتَةَ السَّرِيَّةَ الَّتِي أَرْسَلَهَا وَقَالَ: «أَمِيرُكُمْ زَيْدٌ، فَإِنْ قُتِلَ فَجَعْفَرٌ، فَإِنْ قُتِلَ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ» (٩) لَمْ
(١) ن: الْغَايَةِ، وَهُوَ خَطَأٌ. يَقُولُ ابْنُ هِشَامٍ فِي السِّيرَةِ ٣/٢٩٣ - ٢٩٧ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَلَمْ يَقُمْ بِهَا إِلَّا لَيَالِيَ قَلَائِلَ حَتَّى أَغَارَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ فِي خَيْلٍ مِنْ غَطَفَانَ عَلَى إِبِلٍ لِرَسُولِ اللَّهِ بِالْغَابَةِ (مَوْضِعٌ قُرْبَ الْمَدِينَةِ) ، وَفِيهَا رَجُلٌ مَنْ بَنِي غِفَارٍ وَامْرَأَةٌ لَهُ فَقَتَلُوا الرَّجُلَ وَأَخَذُوا الْمَرْأَةَ مَعَ الْإِبِلِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ عَلِمَ خَبَرَهُمْ سَلَمَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْأَكْوَعِ فَلَحِقَ بِهِمْ وَجَعَلَ يَرْمِيهِمْ وَيَصِيحُ، وَبَلَغَ صِيَاحُهُمُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَرَخَ بِالْمَدِينَةِ: " الْفَزَعَ الْفَزَعَ " فَتَرَامَتِ الْخُيُولُ إِلَى الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاجْتَمَعَ النَّاسُ فَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَعْدَ بْنَ زَيْدٍ وَلَحِقَ النَّاسُ بِالْقَوْمِ وَتُعْرَفُ هَذِهِ الْغَزْوَةُ بِغَزْوَةِ ذِي قَرَدٍ. وَانْظُرْ: " زَادَ الْمَعَادِ " لِابْنِ الْقَيِّمِ (تَحْقِيقَ شُعَيْبٍ الْأَرْنَؤُوطِ وَعَبْدِ الْقَادِرِ الْأَرْنَؤُوطِ) ٣/٢٧٨ ٢٨١، ط. بَيْرُوتَ، ١٣٩٩/١٩٧٩.(٢) أ، ب، وَ: نَاسًا.(٣) أ، ب: غَزَاةِ.(٤) أ، ب: النَّاسِ وَكَانَ.(٥) أ، ب: نَفْرًا.(٦) مِنْ: فِي (أ) ، (ب) ، (هـ) فَقَطْ.(٧) ن، م: نَدَبَ.(٨) مَعَهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .(٩) هَذِهِ الْعِبَارَةُ جُزْءٌ مِنْ حَدِيثٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فِي: الْبُخَارِيِّ ٥/١٤٣ (كِتَابُ الْمَغَازِي، بَابُ غَزْوَةِ مُؤْتَةَ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ) وَنَصُّهُ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: أَمَّرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " إِنْ قُتِلَ زَيْدٌ فَجَعْفَرٌ، وَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ. . الْحَدِيثَ. وَجَاءَ بِمَعْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فِي: الْمُسْنَدِ (ط. الْمَعَارِفِ) ٤/٩٠. وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَنْ حَدِيثِ غَزْوَةِ مُؤْتَةَ بِالتَّفْصِيلِ فِيمَا يَلِي فِي هَذَا الْجُزْءِ، ص ٤٧٨ ٤٧٩.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute