فِي كِتَابِهِ [الْعَزِيزِ] (١) فَقَالَ: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [سُورَةِ الْمَائِدَةِ: ٦] وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (٢) : عُضْوَانِ مَغْسُولَانِ، وَعُضْوَانِ مَمْسُوحَانِ، [فَغَيَّرُوهُ] (٣) وَأَوْجَبُوا الْغَسْلَ ".
فَيُقَالُ: الَّذِينَ نَقَلُوا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْوُضُوءَ (٤) قَوْلًا وَفِعْلًا، وَالَّذِينَ تَعَلَّمُوا الْوُضُوءَ مِنْهُ وَتَوَضَّئُوا عَلَى عَهْدِهِ، [وَهُوَ يَرَاهُمْ وَيُقِرُّهُمْ عَلَيْهِ] (٥) ، وَنَقَلُوهُ إِلَى مَنْ بَعْدَهُمْ، أَكْثَرُ عَدَدًا (٦) مِنَ الَّذِينَ نَقَلُوا لَفْظَ هَذِهِ الْآيَةِ، فَإِنَّ جَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا يَتَوَضَّئُونَ عَلَى عَهْدِهِ، وَلَمْ يَتَعَلَّمُوا الْوُضُوءَ إِلَّا مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ فَإِنَّ هَذَا الْعَمَلَ لَمْ يَكُنْ مَعْهُودًا عِنْدَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَهُمْ قَدْ رَأَوْهُ يَتَوَضَّأُ مَا لَا يُحْصِي عَدَدَهُ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى، وَنَقَلُوا عَنْهُ ذِكْرَ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فِيمَا شَاءَ اللَّهُ مِنَ الْحَدِيثِ، حَتَّى نَقَلُوا عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ فِي الصِّحَاحِ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ قَالَ: " «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ وَبُطُونِ الْأَقْدَامِ مِنَ النَّارِ» " (٧) ، مَعَ أَنَّ الْفَرْضَ إِذَا كَانَ مَسْحَ ظَهْرِ الْقَدَمِ، كَانَ
(١) ن، م: الَّذِي نَصَّ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ عَلَيْهِ؛ ك: الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ.(٢) أ، ب: ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -.(٣) فَغَيَّرُوهُ: فِي (ب) ، (ك) فَقَطْ.(٤) أ، ب: نَقَلُوا الْوُضُوءَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. . ١(٥) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) ، (و) .(٦) عَدَدًا: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .(٧) الْحَدِيثُ: بِلَفْظِ: " وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ " عَنْ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فِي: الْبُخَارِيِّ ١/١٧ ١٨ (كِتَابُ الْعِلْمِ، بَابُ مَنْ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْعِلْمِ) ، ١/٢٦ ٢٧ (كِتَابُ الْعِلْمِ، بَابُ مَنْ أَعَادَ الْحَدِيثَ، ١/٤٠ (كِتَابُ الْوُضُوءِ، بَابُ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ وَلَا يَمْسَحُ الْعَقِبَيْنِ، بَابُ غَسْلِ الْأَعْقَابِ) ؛ مُسْلِمٍ ١/٢١٣ ٢١٥ (كِتَابُ الطَّهَارَةِ بَابُ وُجُوبِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ بِكَمَالِهِمَا) ؛ الْمُسْنَدِ (ط. الْمَعَارِفِ) الْأَرْقَامَ: ٦٨٠٩، ٦٨٨٣، ٦٩٧٦، ٧١٠٣، ٧١٢٢، ٧٧٨٨. وَجَاءَ الْحَدِيثُ بِلَفْظِ (وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ وَبُطُونِ الْأَقْدَامِ مِنَ النَّارِ) . فِي: سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ ١ (كِتَابُ الطَّهَارَةِ، بَابُ مَا جَاءَ: وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ) ؛ الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) ٤/١٩١ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِسِ بْنِ جُزْءٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -) .
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute